عنه بالظاهري غير مألوف ، لأنّه - كما عبّر المحقّقون عنه - حكم واقعي لنفس الموضوع السابق ، لكن مقيّدا بقيد .
وأمّا في غير ذلك ، فعلى القول بعدم وجود حكم ظاهري في مقابل الواقعي ، وإنّما الموجود صرف التنجّز والتعذّر - كما عليه المحقّقون المتأخّرون ، ومنهم : المحقّق العراقي نفسه - فأيّ معنى لاستصحاب عدم اللزوم الظاهري ، غير عدم تنجّز الواقع - على فرض وجود إلزام واقعي - ؟
تتمّات الاستدلال للبراءة بالاستصحاب
التتمّة الأولى
الأولى : بناء على إطلاق حجّية الاستصحاب للعدميّات ، وعدم اختصاصها بالوجوديات ، أيّ فرق بين استصحاب الاشتغال واستصحاب البراءة ، حيث يتمسّكون بالأوّل في ثنايا الفقه ، فليستدلّ بالثاني أيضا ؟
مثلا : عند الشكّ في إطلاق حجّية أصالة الصحّة لمورد الشكّ في أصل الإتيان بالعمل - على نحو كان التامّة - يصحّ التمسّك لبقاء الاشتغال باستصحابه .
كذلك عند الشكّ في تعلّق فوائت الميّت بغير الولد الأكبر - عند تقصير الأكبر وتركه ، أو موته - يصحّ التمسّك باستصحاب براءة ذمّة غير الأكبر .
وكما يصحّ التمسّك للاستصحاب في الأحكام الجزئية ، يصحّ التمسّك به في الأحكام الكلّية ، اللهمّ إلّا على القول بعدم جريانه في الكلّية ، وسيأتي بحثه إن شاء اللّه تعالى في تنبيهات الاستصحاب ، وذلك غير خاصّ بالبراءة ، بل يعمّ الاشتغال أيضا ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى تتمّة للبحث عند بيان الفرق بين استصحاب البراءة ، وأصل البراءة غير التنزيلي .