« العدم النعتي » لأنّ التلازم بينهما عقلي ، ينشأ من التلازم بين عدم وجود حرمة ، وبين عدم تحريم المولى .
وفيه - مضافا إلى أنّ هذا الإشكال كبروي مبنوي ، فالقائل بحجّية الاستصحاب في العدم الأزلي لا يضرّه ذلك - : إنّ في كثير من المسائل يثبت العدم في أوائل الشريعة أيضا ، على نحو العدم النعتي ، خصوصا في الأحكام التي لم يبيّنها النبي صلّى اللّه عليه وآله .
سلامة التقريب الثالث عن الإشكال
وأمّا التقريب الثالث لاستصحاب البراءة ، وهو : استصحاب عدم التكليف قبل تحقّق موضوع التكليف المشكوك ، أو قبل تحقّق قيوده ، كالنصاب في الزكاة لمثل مال التجارة - حيث نسب إلى جمع من الأصحاب كالصدوقين وغيرهما ، الوجوب - فيستصحب عدم وجوب الزكاة المتيقّن قبل النصاب ، لما بعد النصاب .
وكالسنة التي هي من قيود الخمس في الفوائد ، فإذا شكّ في الخمس في الهدية ، وفي الخمس نفسه ، فيستصحب عدم الخمس قبل السنة ، لما بعد السنة .
فلم أجد من استشكل في الاستصحاب بهذا التقريب .
إلّا أنّه ربما يتوهّم إشكال تبدّل الموضوع ، لأنّ جعل الشارع النصاب موضوعا للزكاة ، والسنة قيدا للخمس ، ينبئ عن كون كل من النصاب والسنة ، موضوعا آخر عند الشارع .
لكنّه ليس بشيء ، بعد التسالم على أنّ الوحدة المعتبرة في موضوع الاستصحاب عرفية ، لا دقّية ، ولا دليلية ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى بحث ذلك