تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الحرمة لأيّ واحد منهما سبق إليه . وأشكل عليه : بأنّه لا مسرح له في الشبهات الحكمية الكلّية ، وإنّما مسرحه ينحصر في الشبهات الموضوعية ، والحكمية الجزئية ، وهو غير كاف في مثل مبحث البراءة بهذا الطول والعرض ، في الفقه والأصول .

التتمّة الثالثة

الثالثة : هناك فرق بين استصحاب البراءة ، وبين أصل البراءة ، وهذا الفرق يوجب تباين مورديهما ، بحيث لا يمكن جمعهما في مصداق واحد ، وذلك لأنّ موضوع الاستصحاب هو المشكوك ولا دخل للشكّ - بما هو - فيه وإن كانا لا يفترقان وجودا ، فالتعبّد الاستصحابي - سواء عند الشرع ، أم عند العقل ، أم عند العقلاء - منوط بالمشكوك ، فالبراءة السابقة سواء قبل التشريع ، أو قبل البلوغ ، أو قبل وجود موضوعهما ، أو قيد أو شرط من قيودها وشروطها ، هذه البراءة السابقة المتيقّنة ، هي مشكوكة البقاء ، والتعبّد الاستصحابي حكم لهذا المشكوك . وهذا بخلاف أصل البراءة - الأصل غير التنزيلي - فإنّ موضوعه نفس الشكّ ، ولا دخل للمشكوك فيه ، والمشكوك إنّما هو الحكم الواقعي ، الذي تعلّق به الشكّ . فالشكّ في الحرمة الواقعية - لشرب التتن مثلا - هذا الشكّ نفسه هو الموضوع « للرفع » « 1 » و « الحجب » « 2 » ونحوهما من الأدلّة الدالّة على التعبّد بأصل البراءة .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الجهاد ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 33 .