الاعتراض الثاني
الثاني : إنّ الموضوع مختلف في القضيتين ، فالموضوع في المتيقّنة :
الصغير بما هو صغير ، وفي المشكوكة : الكبير بما هو كبير ، فكيف يستصحب حكم موضوع ، لإثبات حكم موضوع آخر ؟
وفيه : إنّ الإباحة على ثلاثة أقسام :
1 - إباحة لا اقتضائية ، وهي الإباحة قبل البلوغ .
2 - إباحة اقتضائية ، وهي الإباحة بعد البلوغ للمباحات الشرعية ، كالماء ونحوه .
3 - إباحة المحرّمات الواقعية بملاك رفع القلم ، كإباحة شرب المتنجّس غير الضارّ ، وإباحة مسّ كتابة القرآن بدون طهارة ، وإباحة الصلاة بدون طهارة ، وهكذا .
فالأولى : مرتفعة بالبلوغ قطعا .
والثانية : مشكوكة الحدوث بعد البلوغ .
والإباحة بهذين المعنيين يكون استصحابها من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، الدائر أمره بين مقطوع الزوال ، ومشكوك الحدوث .
والثالثة : لا تجري لتقيّدها بالصبا ، وتبدّل الموضوع .
فيبقى الكلّي بين الأوليين - على القول بجريانه في القسم الثالث - والجامع : الإباحة ، وتترتّب الآثار للكلّي ، ولا تترتّب آثار الشخصين ، لزوال الأولى قطعا ، والشكّ في حدوث الثانية ، كما لا يخفى .
وكذا يبقى استصحاب الأولى ، إن قلنا بأنّ اللّااقتضائي من الإباحة الثابتة