التقريبات الثلاثة والإشكال عليها
وقد أشكل في كلّ هذه التقريبات بإشكالات مشتركة ، أو مختصّة .
إشكالان مشتركان
أمّا المشتركة ، فإشكالان :
أوّل الإشكالين المشتركين
أحدهما : إنّ المستصحب يجب أن يكون حكما شرعيا ، أو موضوعا لحكم شرعي ، ليصحّ التعبّد به ، ولا يصحّ التعبّد إلّا في مجعول المولى ، أو متعلّق مجعوله ، وعدم الحكم ليس بمجعول ، ولا موضوعا لمجعول .
وقد نقل عن الشيخ هذا الإشكال ، واستغربه في المصباح ، من حيث إنّ الشيخ رحمه اللّه قائل بجريان الاستصحاب حتّى في العدم الأزلي ، فكيف يستشكل في المقام ؟
وفيه : إنّ الاستغراب ليس في محلّه ، إذ العدم الأزلي أعمّ من الحكم ، فليس عدمه عدم الحكم ، كما في مثل القرشية ، فالقول بجريان الاستصحاب في العدم الأزلي لا يلازم جريانه في عدم الجعل أو المجعول .
والجواب : إنّه لا يشترط في الاستصحاب - ولا في غيره من المجعولات المولوية - أكثر من أن يكون المورد قابلا للتصرّف المولوي بالتنجيز أو التعذير ، وهذه القابلية كما توجد في الجعل والمجعول الشرعيين ، كذلك توجد في التعبّد بعدمهما .
وبعبارة أخرى : يجب في الاستصحاب أن يكون للتعبّد أثر حتّى لا يكون