تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
احتمال الأهمية البالغة عند المولى .

الدليل الثاني : ظلم العبد للمولى وبالعكس

الدليل الثاني ممّا استدلّ به للبراءة العقلية : للمولى وعدمه ، وبالعكس : ظلم المولى للعبد وعدمه ، وله تقريران :

هنا تقريران :

أوّل التقريرين

الأوّل : ما ذكره بعضهم : من أنّ مخالفة العبد للمولى - مع قيام الحجّة - ظلم منه للمولى ، فيستحقّ العقاب ، والمخالفة الواقعية - بلا قيام الحجّة - ليس ظلما منه للمولى ، فلا يستحقّ العقاب ، وهو عين البراءة العقلية . وفيه : إنّ هذا التقرير ينفي العقاب من جهة عدم الظلم ، لا مطلقا ، إذ عدم كون المخالفة الواقعية ظلما أعمّ من عدم استحقاق العقاب ، فلقائل أن يقول - كما تقدّم - باستقلال العقل بعدم قبح العقاب مع الالتفات - حتّى مع عدم قيام الحجّة على التكليف - بلا حاجة إلى إحراز عنوان الظلم .

ثاني التقريرين

الثاني : إنّه مع إحراز التكليف لا يكون عقاب المولى ظلما ، ومع عدم إحراز التكليف يكون عقاب المولى على الواقع ظلما للعبد ، والحكيم لا يظلم ، فالأمن من العقاب ثابت وهو عين البراءة الظاهرية . ويمكن التمثيل لذلك بعبدين كلاهما خالف المولى ، أحدهما بعد تمام الحجّة ، والآخر بدون ذلك ، فعقاب الأوّل ليس ظلما ، وعقاب الثاني ظلم . والظاهر : أنّ هذا التقرير صحيح في نفسه ، ولا يرد عليه إلّا ما أوردناه على