تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وهذا الاستدلال القرآني استدلال عقلي محض ، وإلّا لدار ، كما لا يخفى . فوجوب انبعاث العبد الحقيقي ، عند احتمال الالزام من المولى الحقيقي ، ممّا يجده الإنسان بالعقل السليم ، والفطرة السليمة « التي فطر اللّه تعالى الناس عليها » . إذن : فحتّى إذا التزمنا عقلا بقبح العقاب بلا بيان « ولو مع الالتفات » بالنسبة إلى المولى الجعلي ، فلا نلتزم بمثله بالنسبة إلى المولى الحقيقي . كيف والالتزام العقلي بمثله مطلقا ، حتّى الشامل للظنّ القوي ، بعيد عن الوجدان الحاكم على الاطلاق في مثل المقام .

المسألة الثالثة : في درجات الأهميّة

المسألة الثالثة : هل هناك فرق بين درجات اللزوم - في قاعدة قبح العقاب بلا بيان حتّى مع الالتفات - أم لا ؟ فالالزامات المولوية المختلفة كثيرا في درجات الأهمية عند المولى - مطلقا سواء المولى الحقيقي ، أم المولى الاعتباري - بالإرادة والكراهة ، والحبّ والبغض ، هل كلّها واحدة بالنسبة إلى قبح العقاب بلا بيان . أم تختلف ، فإنّها وإن تمّت هذه القاعدة - في نظر العقل - بالنسبة إلى بعض درجات الأهمية ، فلا تتمّ بالنسبة إلى جميعها ؟ الوجدان يحكم بالثاني . ففي المولى الجعلي يختلف الأمر وجدانا بين طاعة المولى في : صفّ نعاله ، وإتيان ملابسه ، وطعامه ، ونحو ذلك ، وبين طاعته في مثل حفظ ابن المولى عن الموت .