وهذا الاستدلال القرآني استدلال عقلي محض ، وإلّا لدار ، كما لا يخفى .
فوجوب انبعاث العبد الحقيقي ، عند احتمال الالزام من المولى الحقيقي ، ممّا يجده الإنسان بالعقل السليم ، والفطرة السليمة « التي فطر اللّه تعالى الناس عليها » .
إذن : فحتّى إذا التزمنا عقلا بقبح العقاب بلا بيان « ولو مع الالتفات » بالنسبة إلى المولى الجعلي ، فلا نلتزم بمثله بالنسبة إلى المولى الحقيقي .
كيف والالتزام العقلي بمثله مطلقا ، حتّى الشامل للظنّ القوي ، بعيد عن الوجدان الحاكم على الاطلاق في مثل المقام .
المسألة الثالثة : في درجات الأهميّة
المسألة الثالثة : هل هناك فرق بين درجات اللزوم - في قاعدة قبح العقاب بلا بيان حتّى مع الالتفات - أم لا ؟
فالالزامات المولوية المختلفة كثيرا في درجات الأهمية عند المولى - مطلقا سواء المولى الحقيقي ، أم المولى الاعتباري - بالإرادة والكراهة ، والحبّ والبغض ، هل كلّها واحدة بالنسبة إلى قبح العقاب بلا بيان .
أم تختلف ، فإنّها وإن تمّت هذه القاعدة - في نظر العقل - بالنسبة إلى بعض درجات الأهمية ، فلا تتمّ بالنسبة إلى جميعها ؟
الوجدان يحكم بالثاني .
ففي المولى الجعلي يختلف الأمر وجدانا بين طاعة المولى في : صفّ نعاله ، وإتيان ملابسه ، وطعامه ، ونحو ذلك ، وبين طاعته في مثل حفظ ابن المولى عن الموت .