إذ أيّ فرق - في هذين المبناءين - بين اتّفاق الف خبير - مثلا - على حدس ، وبين اتّفاق أكثر من تسع مائة منهم ، والعلم ببطلان مبنى الخلاف ؟
ويؤيّده : أنّه إذا كان الإجماع مقطوع الاستناد ، أو حتّى محتمل الاستناد غير حجّة ، لعدم زيادة الفرع على الأصل .
فكيف يضرّ بالإجماع مخالفة من علم مستنده ، وعلم بطلان المستند ؟
للتلازم بين بطلان المستند ، وبطلان الاستناد ، فكما لا ينفع الاستناد بمستند باطل ، كذلك لا يضرّ الاستناد بمستند باطل .
إشكال وجواب
والقول : بأنّ هذا ليس إجماعا اصطلاحا ، يجاب عنه :
بأنّ المهمّ حجّية الإجماع الموجودة فيه ، سواء سمّي إجماعا اصطلاحا ، أم لا ؟
وقد تقدّم منّا في بحث حجّية الإجماع حجّية مثل هذا الإجماع ، لبناء العقلاء بل لحدس التنجيز والاعذار بمثله .
وبهذا يتّضح الجواب عمّا في الكفاية من قوله : « فإنّ تحصيله ( أي :
الإجماع ) في مثل هذه المسألة ممّا للعقل إليه سبيل ، ومن واضح النقل عليه دليل ، بعيد جدّا » « 1 » .
فإن كان مراده - كما لعلّه ظاهر عبارته - : أنّ الإجماع في مثله ممّا تتوافر فيه الأدلّة العقلية والنقلية محتمل الاستناد ، فيناقش فيه بما ذكرناه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 343 .