وإن قيل بانصراف « يعرفوا » إلى أصول الدين للمادّة ، اقتضت الدلالة على فروع الدين بالأولوية المسلّمة .
وأمّا الأخيرة وهي : « وللّه على الخلق إذا عرّفهم أن يقبلوا » فإنّها تدلّ بمفهومها على عدم حقّ للّه على الخلق فيما إذا لم يعرّفهم ، وظاهر يعرّفهم هو :
الإيصال إليهم ، لا مجرّد الصدور كما لا يخفى ، فلا يتأتّى في مثله الإشكال المذكور في حديث « ما حجب اللّه » « 1 » ونحوه .
إشكال وجواب
إن قيل : هذا الشرط محقّق للموضوع ، فلا مفهوم له ، إذ مع عدم التعريف لا شيء حتّى يقبل أو يردّ .
قلت : عدم التعريف - الظاهر من عدم الوصول ، الذي هو لازم عدم الإيصال - له فردان : فرد الصدور وعدم الوصول ، وفرد عدم الصدور ، وفي الثاني : إن كان الشرط محقّقا للموضوع ، ففي الأوّل للشرط مفهوم ، لوجود الموضوع مع عدم الشرط .
فيدلّ على عدم تنجّز الواقع مع عدم الوصول ، حتّى إذا التفت المكلّف واحتمل التكليف غير الواصل .
إن قلت : البحث في البراءة في وجوب العمل لا في وجوب العلم ، والذي ينفيه الخبر وجوب العلم ، فأيّ ربط له بالبراءة ؟
قلت : - مضافا إلى أنّ العلم مقدّمة للعمل ، فإذا لم يجب العلم بحكم ، كيف
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 33 .