بحيث لا ينافيه أخذ معظمه ، بل المعنى : لا تأخذوا منه أيّ شيء ، بحيث يكون مصداقه : ما إذا أخذ منه ولو درهما واحدا .
وقوله سبحانه :
وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً
« 1 » فليس المعنى : نفي الأشياء على نحو العام المجموعي ، بل على نحو الاطلاق البدلي ، يعني لا هذا ، ولا هذا ، ولا هذا .
وكصحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ؟ فقال : « لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان » « 2 » أي : لا بصورة الإبل ، ولا البقر ، ولا الديك ، ولا ، ولا ، وليس المعنى : ما لم يكن كلّ هذه الحيوانات بقيد الاجتماع .
وصحيح أبي بصير قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن أعمالهم ؟ فقال لي :
« يا أبا محمّد ! ولا مدّة قلم ، إنّ أحدكم ( هم خ ل ) لا يصيب من دنياهم شيئا إلّا أصابوا من دينه مثله » « 3 » وصدر الرواية قرينة على الاطلاق البدلي .
وخبر بكر بن عجلان ، عن الإمام الصادق عليه السّلام : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئا إلّا أعطاه » « 4 » .
فليس معناه : لا يسأله أحد جميع الأشياء ، بل المعنى : لا يسأله أحد أيّ شيء من مال ، أو لباس ، أو أكل ، أو نحو ذلك .
والصحيح الذي رواه الشهيد الثاني - ذكر العلّامة المجلسي رحمه اللّه في بحاره
هامش
( 1 ) الأنفال : 19 .
( 2 ) الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 3 من أبواب أحكام المساكن ، ح 17 .
( 3 ) الوسائل : كتاب التجارة ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، ح 5 .
( 4 ) البحار : ج 16 ص 271 ح 90 .