قال في الرسائل : « وأمّا بناء على إرادة العموم فظاهره السؤال عن القاصر الذي لا يدرك شيئا » « 1 » .
وقال في بحر الفوائد : « لا يخفى ظهور الرواية في المعنى الثاني ( أي : ما ذكره الشيخ رحمه اللّه ثانيا الذي نقلناه ) فلا دلالة لها على المدّعى » « 2 » .
المعنى الثاني
2 - وظاهر الفاضل التوني ، والوحيد البهبهاني ، على ما نقل عنهما في المفاتيح « 3 » هو الثاني ، أي : الإطلاق البدلي .
ومقتضى ذلك : صحّة الاستدلال بالخبر للبراءة ، ويكون مساوقا لما إذا قيل : « لا شيء على الشخص إذا جهل شيئا » ويشمل الموضوع والحكم ، والوضع والتكليف ، والشبهة الوجوبية ، وكذا التحريمية .
لعلّ الظاهر ذلك ، للتبادر العرفي ، ولمناسبة الحكم والموضوع ، إذ جهل كلّ شيء يكون له حكم نفسه ، ولا يرتبط حكم جهل شيء ، بجهل غيره من الأشياء ، كالعلم ، حيث إنّ علم كلّ شيء له حكم نفسه ، ولا يرتبط علم شيء ، بعلم غيره من الأشياء .
ويؤيّده : الأشباه والنظائر في الآيات والروايات ، كقوله تعالى
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
« 4 » فليس معناه : لا تأخذوا كلّ ما آتيتم ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ص 42 .
( 2 ) بحر الفوائد : ص 20 بحث البراءة طبعة حجرية .
( 3 ) المفاتيح : ص 515 .
( 4 ) النساء : 20 .