ما تنقضي عدّتها » « 1 » يراد بالجهل عدم العلم بالعدّة الشامل لجهل الحكم ، ولجهل الموضوع .
وبهذا يرتفع الإشكال الذي ذكره الشيخ الأنصاري رحمه اللّه بعد ما اعتبر الجهل بمعنى الغفلة .
وحاصل الإشكال : إنّ مفهوم « لا يقدر على الاحتياط معها » هو : قدرة الاحتياط في الجهل الموضوعي بالعدّة ، مع أنّه مع الغفلة كيف يقدر على الاحتياط ؟
هذا إن كان المراد من الجهل : الغفلة ، وإن كان المراد من الجهل : مقابل العلم مع الالتفات الذي يقال له : الشكّ ، فكيف لا يقدر على الاحتياط مع الشكّ ؟
ولذا عقّب الشيخ رحمه اللّه إشكاله بقوله : « إلّا أنّه إشكال يرد على الرواية على كلّ تقدير ، ومحصّله : لزوم التفكيك بين الجهالتين ، فتدبّر فيه ، وفي دفعه » « 2 » .
وحاصل الدفع : اعتبار الجهل في صدر الرواية بالمعنى الجامع للمركّب والبسيط ، واعتباره بالنسبة للشبهة الحكمية مركّبا لقوله عليه السّلام : « لا يقدر على الاحتياط معها » وبالنسبة للشبهة الموضوعية بسيطا ، ولا يرد تفكيك ، لوجود جامع بين الجهالتين .
وهنا قال المحقّق الآشتياني في شرحه : « وإلى ما ذكرنا أشار شيخنا قدّس سرّه بقوله : فتأمّل فيه ، وفي دفعه » « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 4 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 ص 45 .
( 3 ) بحر الفوائد : أصل البراءة ص 22 طبعة حجرية .