هنا موردان للبحث
والبحث في هذا الترجيح بالظنّ في موردين :
أحدهما في مقابل التخيير ، وهو كما قال الشيخ الأنصاري : العدم ، وعلّله بقوله : « وذلك لأنّ العمل بالعموم ( أي : مثل عموم إذن فتخيّر ) والأصل ( أي : في مورد التساقط ) يقيني لا يرفع اليد عنه إلّا بوارد يقيني . . . والمفروض أنّ وجوب الترجيح بذلك الظنّ لم يثبت ، فلا وارد على العموم والأصل » « 1 » .
الثاني في مقابل المرجّحات المنصوصة في الأخبار العلاجية ، وبعبارة أخرى : فيما لم يكن مرجّح منصوص ، أو كان ، فهو فيما لم يكن مرجّح منصوص العدم أيضا ، لأنّ الترجيح بالظنّ إمّا تديّن بحجّية الموافق دون المخالف ، فهو حرام بالأدلّة الأربعة ، وإمّا إسقاط للقاعدة ، أو الأصل الذي يرجع إليه عند التعارض ، فأدلّة حرمة العمل بالظنّ تشمل الترجيح أيضا ، لأنّه - كما تقدّم في الترجيح بالقياس - عمل به . قال الشيخ رحمه اللّه - بعد ذلك - : « ولكن الذي يظهر من كلمات معظم الأصوليين هو الترجيح بمطلق الظنّ » « 2 » .
ثمّ إنّ المراد بما نحن فيه : هو الترجيح بالظنّ الخارجي - كالشهرة الفتوائية مثلا الموافقة لأحد الخبرين - وأمّا الترجيح بالمرجّح الداخلي - كالأعدل ، والأفقه ، أو المسند ، أو الأشهر رواية ، في السند ، أو المرجّحات الداخلية الدلالية ، كالعام على المطلق ، والحقيقة على المجاز ، والمجاز على الاضمار - فالترجيح بهذه المرجّحات الداخلية قال الشيخ رحمه اللّه عنه : « إنّه اتّفاقي » « 3 » .
نعم ، قد يكشف المرجّح الخارجي عن ترجيح داخلي من حيث السند أو
هامش
( 1 ، 2 ، 3 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 605 .