ومنها : التعليل في آية النبأ الكريمة :
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
« 1 » وعموم العلّة يقتضي جعل « الفاسق » من باب المورد ، مثل : لا تأكل الرمّان لأنّه حامض .
وفيه : إنّه إذا تمّت أدلّة المثبتين ، فلا يكون العمل بالخبر الواحد جهالة ، إمّا بالتخصّص أو التخصيص .
ومنها : قوله تعالى :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 2 » بضميمة :
إنّ في الخبر الواحد لا بدّ من وجود مخالف الواقع إجمالا - الذي العمل به إثم - إذ المراد بالاثم : الواقعي ، لا المعلوم بالتفصيل فيكون العمل بالخبر الواحد مطلقا - مع هذا العلم الاجمالي - منهيا عنه .
وفيه : لا إشكال في أنّ المنهي عنه ، ليس نفس الظنّ ( الصفة النفسية ) لأنّها ليست اختيارية ، فلا تكون متعلّقة للتكليف المبني على العدل .
فإمّا يراد من
الظَّنِّ
المقدّمات الاختيارية المنتهية إلى الظنّ ، أو يراد به ترتيب الأثر على الظنّ .
والأوّل : غير نافع في المقام .
والثاني : يخرج عن الخبر الواحد - لأدلّة المثبتين - بالتخصّص .
مضافا إلى أنّ الآية الكريمة نهت عن الكثير ، لا الكل ، وأدلّة المثبتين - بالحكومة - تكشف الكثير عن غيره .
ولا مجال هنا لاحتمال الظنّ في أصول الدين ، لأنّ الأمر بالاجتناب موجّه
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) الحجرات : 12 .