الدليل الثالث [ لو كان القطع من مباحث الأصول فلما ذا لم يبحثه المتقدّمون ؟ ]
3 - لو كان القطع من مباحث الأصول فلما ذا لم يبحثه المتقدّمون ؟
وفيه أوّلا : هذا استبعاد .
وثانيا : مبحوث غير مبوّب .
وثالثا : بعد ما انطبق على عمدة مباحث القطع عنوان الأصول كفى .
نعم ، تاريخيا مبحث القطع والعلم سابق في علم الكلام عليه في علم الأصول ، والأحاديث المأثورة في المسائل الأصولية التي ترتبط بالقطع كثيرة ، مثل : « يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد » « 1 » ونحوه .
وهذا لا يمنع بحث عنوان واحد في علمين من حيثيّتين ، فموافقة المأتي به للأدلّة - دون الواقع - مسألة أصولية من حيث الإجزاء وعدمه ، ومسألة كلامية من حيث استحقاق الثواب وعدمه ، ومن هذا يظهر أنّه يكفي في تمايز العلوم ، اختلاف الحيثيات ، كالمثال ، أو اختلاف المحمولات .
مثلا : الإنسان ما تكليفه ؟ فقه .
الإنسان ما يقوّي إرادته ؟ رياضة نفس .
الإنسان ما يصلح بدنه ويفسده ؟ طب .
الإنسان ما ينبغي له ؟ أخلاق .
الإنسان ما يقوّي عضلاته ؟ رياضة بدن .
فالإنسان موضوع في جميع هذه العلوم ، وإنّما اختلفت المحمولات فيها ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 47 .