نفس انكشاف الواقع ، لا ما به يحصل انكشاف الواقع ، فالقطع ذاته الانكشاف وليس آلة للانكشاف ، والقول بفصل القطع بما هو صفة عن انكشاف الواقع به ، ليس إلّا كفصل الشيء عن ذاته ، وفصل الانكشاف عن انكشاف الشيء به .
بيان ذلك : إنّ للقطع جهات عديدة يكون بكلّ واحد منها متميّزا عن شيء ويشارك شيئا :
1 - إنّه عرض ، ويتميّز بذلك عن الجوهر ، ويشاركه فيه الاعراض ، فلو جعل القطع - بما هو عرض على سبيل الإهمال ، لا بما هو هذا العرض الخاصّ المتشخّص - موضوعا لحكم شاركه فيه بقية الاعراض .
2 - من مقولة الكيف ، ويشاركه كلّ ما كان من هذه المقولة .
3 - إنّه كيف نفساني ، ويشاركه فيه كلّ ما كان كيفا نفسانيا ، حتّى الشجاعة والجبن .
4 - إنّه ذو إضافة إشراقية إلى متعلّقه ، ويشاركه فيه كلّ ما كان من هذا القبيل كالظنّ والاحتمال حتّى الوهم .
5 - إنّه كاشف - على نحو الإهمال - ويشاركه فيه فقط الظنّ .
6 - إنّه كاشف تامّ لا يبقى معه احتمال خلاف أصلا ، وهذه الجهة هي التي يكون القطع لأجلها قطعا ، ولذا سمّي بالقطع ، لقطع كلّ احتمال خلاف مهما دقّ وضعف .
فإذا أخذ القطع موضوعا ، فلا يمكن أن يؤخذ لا بما هو كاشف ، بل بما هو صفة خاصّة .
قال : وما يقال : من أنّ العلم نور لنفسه ، ومنوّر لغيره ، لا يراد به أنّ له جهتين : إحداهما غير الأخرى ، بل المراد أنّ العلم نور ، ولازم النور أن يكون
بيان الأصول — صفحة 87
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٨٧