فإن تجرّى في مورد العلم ، أو الظنّ الخاصّ ، كان التجرّي جاريا في المتجرّي به وفي كلّ مثبتاته : ملازماته ، وملزوماته ، ولوازمه ، العقلية والعادية والشرعية كلّها .
وإن تجرّى في مورد الأصل العملي كالاستصحاب ، والاشتغال ، ونحوهما ، لم يجر التجرّي إلّا في نفس مؤدّيات الأصول العملية ، دون مثبتاتها .
والأمر في الوسائط الخفية هو ما تقرّر في الاستصحاب ، فإن قلنا بحجّيتها - كما نفينا البعد عنه - فهنا أيضا كذلك ، وإلّا فلا .
التتمّة الرابعة [ التحريض في التجرى ]
الرابعة : بناء على عدم حرمة التجرّي لا إشكال في جواز تحريض الشخص عليه ، وذلك كما لو علم زيد أنّ مائعا خمر ، وعلم عمرو خطأه ، فيحرّضه عمرو على شربه من غير إعلام خطئه ، أو عدم تصديقه مع الإعلام .
وأمّا على حرمة التجرّي بنظر الفاعل لا المحرّض ، فهل يحرم ذلك ؟
ربما يقال : بالحرمة في موردين ، والحلّ في بقية الموارد :
1 - بأن كان ممّا علم من الشرع عدم إرادة وقوعه في الخارج مطلقا ، كالقتل ، والزنا ، ونحوهما .
2 - بأن كان مصداقا عرفيا للإعانة على الإثم .
وذلك لمصداقيتهما للحرامين بنظر الفاعل .
أقول : لكن يشكل ذلك بأنّ الموردين في الحرام الواقعي لا التخيّلي ، فالحلّ مطلقا غير بعيد .
وفيما كان حراما التجرّي بنظر المشجّع لا الفاعل لا يجوز .