ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 1 » بناء على كون المراد بالجهالة : السفاهة ، أو عدم العلم الذي يقدم السفهاء على مثله ، وهو من منصوص العلّة فتتعدّى إلى كلّ مورد لم يكن الإقدام معه سفهائيا ، والعمل بالشهرة من أهل الخبرة ليس سفهائيا .
وأورد عليه : بأنّ العمل بالشهرة سفهي ولا أقلّ من الشكّ لعدم الدليل عليه ، وعدم ثبوت بناء من العقلاء على رجوع بعض أهل الخبرة إلى مشهور أهل تلك الخبرة .
أقول : لا يبعد البناء ، كما لا يبعد كون العمل بالشهرة غير سفهي ، والعرف ببابك .
وعلّله الآخوند في حاشية الفرائد : بأنّ المستفاد عرفا من الآية هو : إنّ عدم حجّية خبر الفاسق لإصابة الجهالة ، وحجّية خبر العادل لعدم هذه الإصابة ، ويدلّ عرفا على أنّه كلّما كان شيء فيه عدم الإصابة أشدّ منه ممّا في خبر العادل كان حجّة لمفهوم الموافقة ، إلّا إذا أنكرت الصغرى ، ثمّ أمر بالتأمّل .
وأشكل في المصباح عليه : بأنّ التعليل ساكت عن الحكم المخالف ومثّل له ب : « يحرم الخمر لأنّه مسكر » فإنّه لا يدلّ على أنّ كلّ غير مسكر حلال .
أقول : فرق بين تعليل حرمة الخمر بأنّه مسكر ، وبين تعليل وجوب التبيّن بإصابة القوم بجهالة ، وذلك لأنّ حرمة المسكر ساكتة عن حكم غير الخمر ، فالتعليل بالإسكار ، لا يدلّ على خلافه .
وأمّا وجوب التبيّن في الآية الشريفة فمتكفّل لوجوب القبول عن العادل - على المبنى - فالتعليل بالإصابة بجهالة يدلّ على أنّ ما لم يكن إصابة بجهالة
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .