وثانيا : عمدة الظواهر - أو كثير منها - مأخوذة من كتب اللغة ، واللغويون أكثر استفاداتهم من الاستقراء ، وهو في الظواهر خاصّة .
وثالثا : الذهن العرفي النوعي يحصل له الاطمئنان من الاستقراءات التي هي استقراءات - بالحمل الشائع الصناعي - وإن لم تكن استقراءات كاملة ، ومثل ذلك يكفي عند العقلاء أمارة منجّزة ومعذّرة فإذا تمّت الطريقية العقلائية تمّت الحجّية ، لأنّ طرق الإطاعة والمعصية عقلائية .
الطريقة الثانية [ إحراز الظهور النوعي تعبّدا ]
الثانية : إحراز الظهور النوعي تعبّدا ، بدعوى كون الشخصي أمارة عقلائية على النوعي ، لقيام السيرة العقلائية - بالشرطين : الاتّصال بزمن المعصوم عليه السّلام وامضائها منه عليه السّلام - على جعل ما يتبادر إلى ذهن كلّ شخص هو الميزان في الظهور النوعي .
ولا يخفى ما بين هذا التبادر ، وبين كون التبادر علامة الحقيقة ، إذ ما نحن فيه أعمّ من المستفاد من حاق اللفظ والقرائن الحالية والمقالية بخلاف التبادر المصطلح ، فإنّه بمعنى التبادر من حاق اللفظ .
وربما يورد عليه أوّلا : ما قيل من أنّ العقلاء لا تعبّد في سيراتهم ، وإنّما كلّ أصولهم كاشفة ، وإن كان هذا غير تامّ عندنا كما سبق بيانه .
وثانيا : إنّ الشخص العرفي يطمئن عرفا بعد اطّلاعه بأوضاع المحاورة العرفية ، فتكون الحجّة اطمئنانه ، لا الأمارة العقلائية . وقد تقدّم آنفا ما فيه .
وهذا الظهور التعبّدي النوعي - إن تمّ - فهو إثباتي ، وثبوتي .