( الاتّصال بزمن المعصومين عليهم السّلام ، ورضاهم به ) يشترط فيه قدرة المعصوم - قدرة ظاهرية - على الإنكار ، حتّى يكشف عدم إنكاره عن رضاه .
وإلّا فلا حجّية - كالسيرة - مثل ارتكاز المتشرّعة في زمن الخلفاء لتقيّتهم عليهم السّلام - مثلا - فإنّه لم تكن لهم قدرة ظاهرية على الإنكار .
ومثل عدم القدرة الظاهرية على الإنكار ، معلومية عدم الفائدة ، أو سبق المنع منهم بمقدار إتمام الحجّة ، ونحو ذلك .
ولو شكّ في التقية ، ونحوها ، فالأصل عدمها ، وهذا الأصل كاف ، وهو أصل عقلائي ولذا مثبته حجّة ، وليس أصلا عمليا حتّى يشكل بأنّه مثبت ، فلا يثبت به ظهور الكلام في إرادة الواقع .
قال السيّد المجاهد رحمه اللّه في المفاتيح : « ولو شكّ في القدرة ، فالأصل :
العدم ، لكنّه خلاف الظاهر ، بل قد يقال : الأصل القدرة باعتبار أنّ عدمها لا يكون غالبا إلّا باعتبار وجود المانع ، ومن الظاهر أنّه مدفوع بالأصل في مقام الشكّ » « 1 » .
أقول : أصالة القدرة صحيحة ، لا كأصل عملي ، لأنّ الأصل العملي :
عدمها ، إذ الشكّ في كلّ شيء موضوع لأصل العدم .
وإنّما أصالة القدرة أصل عقلائي وأمارة ، يترتّب عليها أحكام الأمارة ، لظهور بناء العقلاء عليه .
وإلّا فبناء أصالة القدرة على أصل عدم المانع مثبت ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) مفاتيح الأصول : ص 290 ، التاسع .