التتمّة الرابعة [ في اشتراط إحراز إمضاء الشارع وعدمه ؟ ]
هل يشترط في ارتكاز المتشرّعة - مع تحقّقه موضوعا - إحراز إمضاء الشارع ، وكذا سيرة المتشرّعة ، كارتكاز العقلاء وسيرتهم أم لا ؟
صرّح بعض المحقّقين بالثاني في السيرة ، لأنّ سيرة المتشرّعة وارتكازهم لا يحتاجان إلى الامضاء الشرعي ، لأنّهما بحكم الإجماع الذي إذا ثبت موضوعا لا يحتاج إلى امضاء شرعي « 1 » .
وذلك للتلازم العرفي بين الارتكاز وبين كونه مستندا إلى حكم الشرع ، كالتلازم العرفي بين الظاهر وبين المراد في باب الألفاظ .
بخلاف سيرة العقلاء وارتكازهم ، فإنّهما قد يكونان ولا يكون امضاء شرعي لهما ، بل ربما ردع عنهما كما في القياس والاستحسانات الظنّية ونحوهما .
وصرّح السيّد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه في حاشية المكاسب « 2 » بالأوّل ، حيث أشكل على صحّة تقسيم الغاصب للمشاع مستدلا بالسيرة ، قال :
« والسيرة على فرض تحقّقها غير كاشفة لعدم معلومية استمرارها وامضائها » .
وربما يؤيّده ما يقال : من أنّ ما في الروايات الدالّة على أنّ في آخر الزمان « يصبح المعروف منكرا ، والمنكر معروفا ، وأنّهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف » « 3 » الذي خوطب به المسلمون ، لازمه تبدّل الارتكاز في المسلمين إلى
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : بيع المعاطاة ص 25 .
( 2 ) حاشية المكاسب : ص 195 .
( 3 ) الكافي : ج 5 ص 59 ح 14 .