لكنّه يرد عليه ما تقدّم : من ادّعاء مثل الشيخ والنائيني قدّس سرّهما وجمهرة آخرين تبعا للسيّد المرتضى رحمه اللّه إجماع العلماء ، بل العقلاء عليه .
إشكال وجواب
إن قلت : ما الفرق بين الإجماع المنقول ، وبين الارتكاز ، حيث إنّه يثبت الارتكاز بنقل الفقيه - سواء مع العدد والعدالة أم لا - دون الإجماع ؟ ولما ذا المشهور بين المتأخرين خصوصا : عدم حجّية الإجماع المنقول حتّى بنقل فقيهين عدلين ؟
قلت : مقتضى القاعدة أن يكون نقل الإجماع أيضا حجّة إذا كان نقلا للسبب والكاشف ، دون نقل المسبّب والمنكشف ، وقد صرّح المحقّق النائيني رحمه اللّه : بأنّه من الإخبار الحسّي ، وعلّق عليه العراقي بقوله : « في اطلاقه نظر » « 1 » .
إلّا إنّ الذي وهن الإجماع المنقول ما ثبت من أنّ الناقلين لا ينقلون تمام السبب ، لما رأيناهم كثيرا يعتمدون على الأصل العملي ، أو العقلائي ، أو أمارة ، أو طريق ، في نقل الإجماع ، ولما رأينا من كثرة مخالفة المنقول لاتّفاق الفقهاء ، ونحو ذلك .
تشبيه وتنظير
وهذا نظير تزكية شخص على أساس : أصل العدالة ، فإنّها غير معتبرة وإن كان المزكّي أعدل العدول ، وبلغت أعدادهم عدد القسامة - كما ينسب مثل ذلك
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ص 152 .