وكذلك المناط في القضايا الكاذبة ليس خلق الجزم في النفس بل تصوّر الجزم ، الذي هو كتصوّر المحال ليس محالا .
2 - القضية الكاذبة - إنّما يطلقها الكاذب - عن مجرّد تصوّر للجزم ، وربما لا يتصوّر الجزم بها ، بل يتصوّرها كاذبة وهي ضدّ الجزم وبشرط عدمه .
ومجرّد حسن السكوت عليها لا يدلّ على اختيارية التجزّم ، إذ حسن السكوت أعمّ من التجزّم .
الدليل الثاني [ عن العراقي ره بان الالتزام فعل وهو اختياري لا انفعال ]
ثانيها : ما عن العراقي رحمه اللّه : من أنّ الالتزام فعل قلبي لا انفعال ، فهو اختياري . وهو نوع من الوجود النوري في قبال المعقولات ولا يحتاج إلى واقع خارجي : حقيقي أو تصوّري ، كالعلم وأخويه .
وأيّد ذلك بكثير من الكفّار الذين كانوا يعرفون الرسول صلّى اللّه عليه وآله بالعلم واليقين الانطباعي الانفعالي ، ومع ذلك لم يلتزموا بالإسلام ، ولو كان الالتزام انفعالا لكانوا مؤمنين ، ونفاه اللّه تعالى عنهم بقوله :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
« 1 » .
وأورد عليه : 1 - بأنّه مصادرة ، إذ لم يذكر دليلا على أنّ الالتزام فعل لا انفعال ، بل ادّعاه بمجرّد الدعوى .
2 - جحد الكفّار لم يكن عدم التزام ، بل جحد التزام ناش عن العداء والعصبية وحبّ الرئاسة .
هامش
( 1 ) النمل : 14 .