بأحدهما مكان الآخر .
والحاصل انّ الوضع في القصر والاتمام هو صلاة واحدة لكن بكيفيتين إحداهما للحضر والأخرى للسفر نعم الكيفية الأولى ( التمام ) هي الأصل والثانية مبنية على التخفيف . وبناء على هذا فيطرح السؤال عن انه ما هو المنشأ لصحة التمام في المقام ؟
فنقول : انّه قد ورد في الروايات انّ اللّه تبارك وتعالى تصدق على المسافر بإسقاط ركعتين من صلاته والتصدّق من الكبير العظيم هدية منه إلى الصغير الضعيف وبالطبع ان قبول الهدية أحسن من ردها لكن في المقام يجب ويلزم قبول هذه الهدية فإنّ ذلك من جانب اللّه العليّ الكبير ولأجل ذلك قد وردت في الأحاديث الشريفة انّ الهدايا والجوائز التي كان الأئمة عليهم السّلام يعطونها للفقراء فكان بعضهم أحيانا يردّونها لم يقبل الأئمة الهداة ردّها منهم بل يجيبون بما حاصله : انّ ما أعطيناه لا يرد علينا . وهذا منهم لأجل انّهم أولياء النعم وعمل الوليّ ممضى وغير مردود عليه . نعم إذا كان هذا الرد عن جهل من المهدى اليه أو خطاء منه فلا يعد هذا ردا منهم وإلّا لزم كفر الرّاد .
والحاصل ان تحقق الرد يحتاج إلى العلم به فيكون الرد موجبا للإثم وأما في مقام البحث فلا يتحقق ردّ الهدية فيكون التمام على وفق القاعدة الأولية فيكون مبرئ للذمة .
وملخص المقال ان الجهة المقصودة في الآية وإن كانت بظاهرها تدلّ على التخيير ( كما انّ العامة المعرضين عن أحاديث أهل البيت عليهم السّلام يقولون بالتخيير إلى الآن ) وقد فهم زرارة ومحمد بن مسلم أيضا هكذا فأجابهما الإمام عليه السلام انّ الحكم في المورد كالحكم في آية الحج وانّ هذه الجملة ( لا جناح . . . لا يستلزم التخيير بل يجتمع مع الوجوب أيضا إذا كان المقام مقام توهم الجواز والإباحة . لكن هل الآية في المقام تدل على وجوب القصر أم لا ؟ الآية ساكتة عن ذلك إلّا مع مراجعة المعصوم عليه السلام وارشاده وهدايته إلى الوجوب وذلك مما يدل على ما ذكرناه من عدم مخالفة هذه الرواية مع الروايات السالفة في كلام الشيخ الأعظم قدّس سرّه .
بدايع الأصول : تقرير محاضرات السيد على الموسوي البهبهاني — صفحة 177
مساهمون: السيد علي الشفيعي
ص١٧٧