فإنّ الحكم حينئذ يكون مجملا .
وقوله قدّس سرّه : والظاهر ولو بحكم أصالة الاطلاق الخ . يعني أن المراد من تفسيرها له وقراءتها عليه بيان انّ المراد بقوله لا جناح عليكم ( حيث إن ظاهره يفيد الرخصة وهو ينافي العزيمة ) المقصود بيان عدم المنافاة بين الآية وبين العزيمة وان الآية في مقام أصل التشريع كما في آية الحج والعمرة
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
فتدل على أن الإمام عليه السلام قد قرّر لزرارة ومحمد بن مسلم انّه قال اللّه تعالى
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
ولم يقل طوفوا بهما - كما انّه عليه السلام لم يقل لهما اسكتوا ولا تبحثوا بل أجاب انّ قوله تعالى
فَلا جُناحَ . . . *
لو كان مقيدا للرخصة فما هو جوابكم عن آية الحج والعمرة مع انّها للوجوب . فحاصل كلام الشيخ الأعظم قدّس سرّه ان طريقة الأئمة عليهم السّلام كان مع السائرين أيضا كذلك بحيث انّه إذا تمسك أحدهم بالظاهر لم ينكروا عليهم السّلام عليهم بل يجيب - في المقام - ان هناك قرينة على الوجوب .
أقول : لا بد من الرجوع إلى الآية الكريمة والاستفادة منها . فنقول :
انّه سبحانه وتعالى قال :
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ . . . *
وهذه الكلمة للتخفيف . وأما في آية الحج فيكون الطواف واجبا . من استعمال نفس هذه الكلمة فيها . والوجه في ذلك : انّ السعي كان في الجاهلية حول الأصنام المنصوبة بعضها على الصفا وبعضها على المروة فإذا جاء الاسلام وحارب وخالف الشرك وأهله وبارز وأنكر عقايدهم وأعمالهم لذا كان المسلمون يحسبون انّ الطواف والسعي أيضا ممنوع من قبل الاسلام بزعم أن هذين النسكين مناف للتوحيد والاسلام فقال اللّه سبحانه : لا جناح عليكم الطواف ثم السعي بين الصفاء والمروة لأنهما من شعائر اللّه فالعملان معدودان من العبادة للّه