قرّر الامام عموما أو اطلاقا أو حقيقة أو عكس هذه بسبب وجود قرينة صارفة فلا مناص عن اتباعه بعد مراجعة المعصوم سواء كان تقريرا للظاهر أو الصرف عنه والمقام هنا من القسم الأول حيث إنه عليه السلام قرّر التمسك بظاهر الآية ولكن قال عليه السلام انّه نسخ بآية أخرى لا انّه أرجع إلى الظاهر وأوكله اليه .
وأمّا مسئلة المسح على المرارة .
وهي قوله عليه السلام في رواية عبد الأعلى في حكم من عثر فوقع ظفره فجعل على إصبعه مرارة : ان هذا وشبهه يعرف من كتاب اللّه :
ما جعل عليكم في الدين من حرج ثم قال عليه السلام : امسح عليه « 1 » .
قال الشيخ قدّس سرّه فأحال معرفة حكم المسح على إصبعه المغطّى بالمرارة إلى الكتاب موميا إلى أن هذا لا يحتاج إلى السؤال لوجوده في ظاهر القرآن « 2 » .
ولا يخفى انه قدّس سرّه قد تفطن بدوا إلى عدم دلالة هذه الرواية على المسح على ظاهر المرارة بل إنّما تدل على نفي الحرج وهو سقوط المسح على البشرة ولا يدل حديث لا حرج على لزوم المسح على ظاهر المرارة وذلك لدوران الأمر بين سقوط المسح رأسا وبين بقائه مع سقوط قيد المباشرة للماسح على الممسوح ثم أجاب قدّس سرّه ان سقوط المباشرة أخف من سقوط أصل المسح فيسقط القيد دون أصل المسح .
أقول : إن كان المقصود انّ سقوط قيد المباشرة وبقاء أصل المسح يستفاد من كتاب اللّه تعالى فلا يخفى ان الآية تدل على حفظ أصل المسح وأما محل بقائه بعد سقوط المباشرة وانّه أين يقع المسح بعد تعذرها فهذا لا يستفاد من الآية بل يحتاج إلى دليل آخر والرواية لا نظر لها إلى استفادة هذا من الكتاب العزيز فالمسح على المرارة غير مستفادة من الآية بل من حكم جديد وهو قوله عليه السلام ( امسح على المرارة )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 ص 327 ب 39 ح 5 .
( 2 ) فرائد الأصول طبعة منشورات الشيخ الأعظم ج 1 ص 147 .