انّ استصحاب عدم الفرد الطويل - بمعنى الحصة - لا ينفي الجامع بنحو صرف الوجود إلّا بنحو الأصل المثبت كذلك لا يكون اثبات الجامع المذكور باستصحاب الفرد إلّا من الأصل المثبت ؛ والوجه عدم الاتحاد بينهما في الخارج .
نعم ، بينهما ملازمة في الصدق حيث انّه كلما صدق الفرد صدق الجامع بنحو صرف الوجود أيضاً ، إلّا انّه لا بد من اجراء الاستصحاب في الجامع الذي هو موضوع الأثر الشرعي ، وحيث يتلازمان في الصدق كان العلم بالفرد والشك في بقائه مساوقاً دائماً مع العلم بالجامع بنحو صرف الوجود والشك في بقائه فيجري الاستصحاب فيه . وهكذا يتضح انّ ما ذكره المحقق الخراساني ليس من استصحاب الفرد أصلًا ، واثبات العنوان الجامع بل من استصحاب الجامع بنحو صرف الوجود أو استصحاب الحصة .
ص 208 قوله : ( ومنها - ما لو نذر التصدق ما دام . . . ) .
الصحيح انّ موضوع الحكم الشرعي مركب من جزءين تحقق الانشاء من عقد أو نذر أو وقف ، وتحقق الموضوع المعلّق عليه المنشأ بنحو التركيب ، والأوّل محرز بالوجدان ، والثاني بالتعبد ، فليس الموضوع ذات الشيء المنذور ، وكون الحيثية تعليلية لا يعني عدم دخله في الموضوع وترتب الحكم وعدم لزوم احرازه ؛ اللهم إلّا أن يراد بالحيثية التعليلية هذا المعنى . كما انّ ما ذكره من استصحاب النذر كتعهد والتزام أيضاً لا معنى له إذ انتفاء الشرط المعلّق عليه المنذور لا يوجب انتفاء التعهد النذري والالتزام الايقاعي ، فإنّ زوال الالتزام بزواله وحله كما في فسخ العقد لا بانتفاء المعلّق عليه العقد المنذور ، فهذا البيان بكلا شقيه غير تام .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 250
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٥٠