ص 203 قوله : ( ويمكن أن يمثل لذلك بترتب المجعول . . . ) .
هذا الكلام إنّما يصحّ بناءً على جعل الحكم المماثل لا مطلقاً فإنّه على القول بجعل الحكم المماثل يدل رواية زرارة على جعل حكم ظاهري مماثل للحكم الكلي المشكوك ، ويكون موضوعه نفس موضوع الحكم الواقعي المشكوك وهو الماء المتغير بعد زوال تغيره مثلًا .
وأمّا بناءً على مسلك جعل الطريقية أو المنجزية والحجّية فلا يصح هذا البيان ؛ إذ لا يوجد جعل كلي للنجاسة على الماء المتغير الزائل تغيره ثابت بدليل اجتهادي لكي يثبت فعلية مجعوله عند وجود الماء المذكور خارجاً ؛ لأنّه لو كان الجعل الواقعي للنجاسة ثابتاً ومحرزاً فموضوعه ذلك ، ولكنه غير ثابت بالدليل الاجتهادي ، بل بالاستصحاب والأصل ، وإن كان جعل الاستصحاب نفسه فموضوعه اليقين والشك ومنجزية أو علمية الشك في الحكم الكلي وفعليته بفعلية الشك في الشبهة الحكمية الكلية ، وليس في الماء المتغير في الخارج ، وليس الشك في الحكم الجزئي عند تحقق الموضوع في الخارج موضوعاً له ولا مصداقاً لذلك الشك ، فإنّه بناءً على التفكيك بين الجعل والمجعول لا يكون الشك في المجعول الفعلي مصداقاً من مصاديق الشك في الجعل الكلي ، والمفروض انّ المنجز على هذا المسلك هو المجعول الجزئي وهذا ما لا يمكن اثباته كما هو واضح .
نعم ، لو كان دليل الاستصحاب وارداً في الشبهة الحكمية أمكن دعوى الملازمة العرفية ولو بدلالة الاقتضاء على ثبوت مجعول جزئي كذلك ، إلّا انّ هذه الدلالة لا تثبت بالاطلاق في خطاب لا تنقض ، وهذا من نتائج ذلك المبنى . نعم ، في مثال الماء المتغير بعد زوال تغيّره يمكن لأصحاب هذا المسلك
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 247
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٤٧