وهو معنى التخيير في باب التزاحم ، وبهذا يكون ما أفاده الميرزا « قده » هو الصحيح . أمّا أن يأمر بالمهم « الصلاة » مطلقا حال كونها غير الأهم ، فهذا غير معقول ، وبهذا يحرز عدم وجود أمر ب « الصلاة » مطلقا .
وفيه ، إنّ هذا الدليل الثبوتي غير صحيح ، وذلك لأنّ هذا الدليل افترض أنّ هناك احتمالين معقولين فقط : أحدهما : أن يأمر بالأهم على الإطلاق . والثاني : أن يأمر بأحد الطرفين تخييرا .
بينما هناك احتمال ثالث : وهو احتمال أن يأمر بالمهم « الصلاة » مطلقا وهو احتمال معقول لأن فرض عدم معقولية ان يأمر بالمهم ، الصلاة مطلقا هو فرض غير معقول ، وذلك لأنّه لا يتصور مانع عن الأمر بالمهم « الصلاة » مطلقا إلّا ملاك الأهم « الإزالة » وهذا لا يعقل كونه مانعا عن الأمر بالمهم للزوم الدور .
وبيان ذلك . هو : إنّ فعليّة ملاك الأهم وتماميّته ، متوقفة على عدم وجود أمر مطلق بالمهم ، كما عرفت . وحينئذ فلا يعقل أن يكون ملاك الأهم مانعا عن مثل هذا الأمر بالمهم ، للزوم الدور كما هو واضح . إذن فهذا الدليل على إحراز عدم المانع الشرعي عن الأمر بالأهم غير صحيح .
وأمّا الأمر الثاني للدلالة على إحراز عدم المانع عن الأمر بالأهم : فهو دليل إثباتي وحاصله هو أن يقال : بأنّ نفس الدليل الذي دلّ على أنّ القدرة المأخوذة في المهم شرعية ، هو بنفسه يقتضي عدم وجود أمر مطلق بالمهم « الصلاة » بل الأمر بها يكون مقيدا بعدم الاشتغال بواجب آخر .
وفيه : إنّ هذا الدليل يوجد سنخ له في الأهم « الإزالة » ، فيقال فيه نفس ما قيل في دليل المهم « الصلاة » ، فلا يمكن إثبات وجود أمر مطلق بالأهم « الإزالة » ، وذلك بمقتضى نفس الدليل الدال على كون القدرة شرعية .
بحوث في علم الأصول — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٧