في المقام ، لأنّ ملاكه مشروط بالقدرة ، والقدرة معناها ، عدم وجود المانع عقلا وشرعا ، ومثل هذه القدرة محرزة بدليل وجوب الأهم بلا معارض .
أمّا عدم المانع عقلا : فلوضوح أنّه قادر على الاشتغال بالإزالة ، الأهم .
وأمّا عدم المانع شرعا : فلأنّ المانع الشرعي الذي يمنع عن الإزالة - الأهم - هو جعل أمر مطلق بالصلاة حتى لحال الاشتغال بالإزالة - الأهم - بحيث يصرفنا المولى من الإزالة - الأهم - إلى الصلاة - المهم - إلّا أنّ هذا الأمر المطلق بالصلاة ، غير مجعول في المقام ، لأنّ المفروض أنّ القدرة المأخوذة في الصلاة المهم شرعية ، ومعه لا أمر مطلق بها ، بل الأمر فيها مقيّد بعدم الاشتغال بواجب آخر ، وبهذا يثبت أنّه لا مانع عقلا ولا شرعا عن الإزالة - الأهم - فيثبت أنّها مقدورة ، وإذا ثبتت القدرة فيها ، يثبت أنّ ملاكها فعلي ، فتقدم حينئذ .
وإن شئت قلت : إنّ السيد الخوئي « قده » ، وإن وافق المحقق النائيني « قده » على عدم الترجيح بالأهمية كما في ( باب التعارض ) لما عرفت إلّا أنّه خالفه في ( باب التزاحم ) حتى في المشروطين بالقدرة الشرعية ، وذلك للعلم بفعليّة الملاك الأهم - الإزالة - في المقام ، لأنّ ملاكه مشروط بالقدرة التي معناها عدم وجود المانع ، عقلا وشرعا ، ومثل هذه القدرة ثابتة بنفس دليل وجوب الأهم بلا معارض . وأمّا نفس تقدير القدرة عقلا وشرعا فهو محرز وجدانا ، إذ لا مانع عقلي ولا شرعي من الإتيان بالأهم ، أمّا عدم المانع العقلي فواضح ، إذ إنّه قادر على الاشتغال بالأهم ، وأمّا عدم المانع الشرعي ، فلأنّ ما يتصوّر كونه مانعا شرعيا ، إنما هو الأمر التعييني بالمهم ، بحيث يمنع عن صرف القدرة الواحدة في الأهم ، بينما هذا الأمر التعييني بالمهم ، غير محتمل ، لوضوح كون القدرة المأخوذة فيه شرعيّة ، ومعها لا أمر مطلق ، بل الأمر فيه مقيّد بعدم الاشتغال بواجب آخر .
بحوث في علم الأصول — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٥