تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وبعبارة أخرى : إنّ الأمر دائر هنا بين التخيير ، وبين تعيين الأهم ، بينما تعيين غيره غير محتمل . وبذلك يتضح أنّ القدرة على الأهم تامة عقلا وشرعا ، وبذلك يتم ملاك الأهم وخطابه ، وبذلك يكون هذا الأهم معجّزا مولويا عن الوجوب الآخر ورافعا لملاكه « 1 » . ولكن هذا الكلام للسيد الخوئي « قده » غير تام ، وإنما يتم الترجيح بالأهميّة فيما لو كانت القدرة الشرعيّة المأخوذة قيدا للملاك في الواجبين معا ، هي على غرار المقيّد اللبّي العام المأخوذ في كل خطاب ، والذي كان مفاده عدم الاشتغال بالأهم ، أو المساوي ، كما عرفت سابقا ، إلّا أنّ هذا خلاف المقصود في المقام ، وإنما المقصود هو دخل القدرة في الملاك ، بلحاظ الاشتغال بأيّ واجب آخر سواء أكان أهم منه ملاكا ، أو أقل أهميّة . وحينئذ نسأل عن مقصود السيد الخوئي « قده » من عدم المانع الشرعي عن الأمر بالأهم « الإزالة » ، هل يراد بعدم المانع هذا ، إحراز عدم المانع ، أو إنّه يراد به مجرّد عدم إحراز المانع ؟ . فإن أريد الأول ، وهو إحراز عدم المانع الذي معناه إحراز عدم وجود أمر مطلق بالمهم - « الصلاة » - فحينئذ نسأل عن دليل هذا الإحراز ؟ ودليله لا يخلو من أحد أمرين وكلاهما غير تام : أمّا الأمر الأول فحاصله : أنّ المولى إمّا أن يأخذ الأهميّة بعين الاعتبار ، فينبغي حينئذ أن يأمر بالأهم « الإزالة » ، على الإطلاق . وإمّا أن لا يأخذ الأهميّة بعين الاعتبار ، فحينئذ ينبغي أن يأمر بأحد الطرفين تخييرا لأنّ كل واحد من الخطابين حينئذ يكون مشروطا بحسب الفرض ، ملاكا وخطابا ، بعدم الاشتغال بواجب آخر فيكون الاشتغال بكل منهما رافعا للوجوب الآخر ملاكا وخطابا ، فيكون من التوارد من الطرفين ،
هامش
( 1 ) هامش أجود التقريرات - السيد الخوئي : ج 1 ص 276 .