1 - الطريق الأول لإثبات الأهمية هو : دعوى التمسك بنفس إطلاق الخطاب لصورة الاشتغال بالواجب الآخر .
وتوضيحه : هو إنّ مقتضى خطاب « أزل » ، معناه : حتى لو كنت مشغولا بالصلاة ، وهو لا يناسب إلّا مع فرض أهميّة الإزالة ، كما أن مقتضى خطاب « صلّ » كذلك لا يناسب إلّا مع فرض أهميّة الصلاة ، بمعنى أنّه حتى لو كنت مشغولا بالإزالة ، فنتمسك بإطلاق خطاب « صلّ » لإثبات كون الصلاة أهم من « الإزالة » .
وهذا الطريق يمكن الاستعانة به ، فيما إذا كان دليل أحد الخطابين لفظيا مطلقا ، ودليل الآخر لبيّا لا إطلاق فيه .
وكيفما كان ، فإنّ هذا الكلام لا يمكن قبوله نقضا وحلا :
أمّا نقضا : فلأنّه لو كان يمكن إثبات الأهميّة بالتمسك بالإطلاق ، لوقع التعارض بين إطلاق أدلّة الواجبات المتزاحمة ، وهو خلف كون أحدها أهمّ ، وبالتالي لدخل التزاحم في باب التعارض .
وأمّا حلا : فإنّ التمسك بالإطلاق لإثبات الأهميّة يلزم منه التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، كما تقدم في تقرير أصل هذه المسألة ، من أنّ كل خطاب مقيد لبّا بعدم الاشتغال بضد واجب مساو أو أهم ، وهو غير صحيح .
فإبطال إثبات الأهميّة بالإطلاق ، إمّا أن يبطل بهذا التقريب ، وهو أنّه ينتهي إلى التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، أو بتقريب آخر ، وهو أنّ الإطلاق فرع كون المولى في مقام البيان لهذه النكتة ، ونحن نجزم أنّ المولى ليس في مقام البيان ، من ناحية المزاحمات ، لأنّ المولى العرفي لا يكون غالبا في مقام تخصيص إطلاق خطابه ، لإثبات هذه النكتة والعناية ، وحينئذ لا يصح استكشاف هذه الناحية من إطلاق خطاب المولى ، فالتمسك بالإطلاق إذن غير صحيح .
بحوث في علم الأصول — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٩