تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
الحكم يطرأ على المقيّد بما هو مقيّد ، وحينئذ يكون التقييد لمفهوم مفرد في المرتبة السابقة قد وقع موضوعا للحكم ، فيكون نظير اللقب ، الذي لا يدل على أكثر من ثبوت الحكم له لأن غاية ما تدل عليه الجملة الوصفية ان الحكم ثابت لهذا المقيّد وهذا لا يعني انتفاؤه عن غيره . وأمّا بناء على الثاني أي إذا كان الوصف قيدا للحكم ، كما حقّق في محله - فإنّه بناء على إمكان تقييد الحكم ومفاد الهيئة - فحينئذ يثبت المفهوم لا محالة ، لأنّ الحكم إذا كان مقيّدا ، فالمقيّد عدم عند عدم قيده ، وهو المفهوم « 1 » . إذن فيثبت المفهوم . وحيث أنّ الظاهر عرفا من القضايا الوصفيّة ، رجوع القيد إلى الموضوع أو المتعلق ، فلا مجال حينئذ لتوهم المفهوم فيها . وقد مرّ معنا مناقشة هذا البيان لمدرسة النائيني « قده » في نفي المفهوم عن الجملة الوصفية ، عند تحقيقنا لضابط المفهوم ، حيث ذكرنا هناك ، انّه لا بدّ من إثبات كون المعلّق هو سنخ الحكم ، ولا يكفي مجرد تقييد شخص الحكم في تحقيق المفهوم ، فقوله « أكرم العالم العادل » ، تكون العدالة قيدا للعالم ، فتحصّصه ، ثم يطرأ الوجوب بعد ذلك ، وليست قيدا للحكم ، لأنّه لا يفهم من هذه القضيّة وجوب إكرام العالم حين عدالته حتى لو كان القيد راجعا إلى الحكم فيها . وعليه ، فيتعيّن القول بعدم المفهوم حينئذ ، لأنّ كون القيد قيدا للحكم لا يكفي وحده في إثبات المفهوم ، بل لا بدّ من إثبات الركن الثاني ، وهو كون المقيّد طبيعي الحكم لا شخصه . وإثبات كون المقيّد هو طبيعي الحكم ، متوقف على إجراء مقدمات الحكمة فيه .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول - الكاظمي - ج 1 - ص - 314 - 315 .