وقد عرفت انّ إثبات ذلك ، يتوقف على إجراء مقدمات الحكمة في مفاد « أكرم » - النسبة الإرسالية - وقد عرفت انّ إجرائها متعذر ، لأنّ هذه النسبة متقومة بطرفين ، « مادة الفعل » ، الإكرام ، و « فاعله » ، والمادة متحصصة بواسطة إضافة الفعل إلى المفعول .
وعليه ، فهذه النسبة بحسب تكوينها الذاتي متقيّدة ومتحصصة ، ومعه يستحيل إجراء مقدمات الحكمة لإثبات الإطلاق فيها ، لما عرفت تفصيله سابقا .
وبناء عليه ، فالمفهوم لا يثبت حتى لو فرض كون الوصف علة منحصرة للحكم إذن فهذا الضابط الذي ذكره المحقق « قده » غير تام أيضا .
3 - الكلمة الثالثة : هي للمحقق الأصفهاني « قده »
، وقد ذكر فيها بيانا قلقا ، نستعرضه ونوضحه عبر كلامين .
1 - الكلام الأول : هو انّه كلّما أمكن استفادة كون الوصف علة للحكم من القضية الوصفية ولو بمساعدة قرينة خاصة ، أمكن حينئذ استفادة انحصارها بنحو يفيد المفهوم « 1 » .
وقد برهن على ذلك : بأنّه لو فرض وجود علة أخرى للحكم ، للزم من ذلك محذور ثبوتي ، أو إثباتي ، لأنّه لو كان الجامع بينهما هو العلة ، كان ذلك خلاف ظهور الجملة الوصفيّة في كون الوصف بخصوصه دخيلا في الحكم ، وهذا يعني ، انه خلاف أصالة التطابق بين مقام الإثبات والثبوت ، ولو كان كل منهما بخصوصه علة للحكم ، للزم من ذلك صدور الواحد بالنوع من المتعدد بالنوع وهو مستحيل كما هو المشهور .
ثم إنه « قده » نبّه على بطلان صدور الواحد بالنوع من المتعدد .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية - الأصفهاني ج 2 - ص 175 - 176 - 177 .