المستفاد منها ، هو حمل ذات طبيعة المفهوم في طرف المحمول ، على الموضوع ، فإذا قال : « إكرام العالم واجب » ، يكون المحمول فيه هو طبيعي الواجب الذي لا يقتضي ثبوته له انتفاء طبيعي الوجوب عند انتفاء الموضوع .
وأمّا الثابت في محمول الجملة الإنشائيّة ، كما لو قال : « أكرم العالم » ، فباعتبار وجود نسبة إرساليّة تامة فيها ، متعلقة بالإكرام المقيّد بموضوعه ، وهو العالم ، فسوف يكون الحكم الثابت نسبة إرساليّة مقيدة ، ويستحيل إجراء الإطلاق فيها بلحاظ موضوعها وقيوده حينئذ ، إذ انّ النسبة متقومة بطرفها ، فإذا فرض كون طرفها هو المقيّد - كما تقدم البرهان عليه - فلا معنى لإجراء الإطلاق فيها بلحاظ طرفها حينئذ .
وبهذا يتعيّن كون الحكم في الجملة الإنشائيّة هو ، المقيّد بالموضوع ، لا المطلق ، ولا المهمل .
وأمّا النقطة الثالثة في كلام العراقي « قده » ، فيرد عليها ثلاثة إيرادات .
1 - الإيراد الأول : هو أن يقال : انّ النسبة الثانية التحليليّة - بحسب مدّعاه - في الجملة الوصفية ، إن أريد بها ، نسبة المحمول إلى التقييد بالوصف - الذي هو جزء تحليليّ عقلا للموضوع ، وإن كان الموضوع واحدا عرفا - فمن الواضح ، انّ نسبة المحمول إلى موضوعه مهمل بحسب مبناه ، إذ لا فرق بين أجزاء الموضوع - فهذه النسبة بين الحكم والوصف لا تفيد في إثبات المفهوم ، لأنّه كالنسبة إلى ذات الموصوف من حيث عدم إمكان إجراء الإطلاق فيها .
وإن أريد بها النسبة الثابتة بين المجموع المركب من المحمول وموضوعه ، إلى الوصف ، فهي نظير نسبة الجزاء بما هو حكم وموضوع إلى الشرط .
أو قل : نظير نسبة الموضوع بما هو موضوع إلى وصفه ، وبهذا يكون
بحوث في علم الأصول — صفحة 720
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٢٠