وأمّا العرضيّة بينهما علاجا فلأنّ كلا من المعارضتين بعد ان كانت لها أطرافها الخاصة بها ، وأنها - كما عرفت - قد تجتمع في مورد ، وقد تفترقان ، كان لا بدّ حينئذ من ملاحظة الحال في كل مورد .
فإذا كانت إحداهما موجودة دون الأخرى ، عولجت المعارضة الموجودة بما عرفت ، وإن كانتا مجتمعتين - حيث يعني اجتماعهما هذا ، كون إطلاق المنطوق طرفا مشتركا في معارضتين - فاللازم في مقام العلاج ، ملاحظته فيهما معا ، لا ملاحظته في إحداهما في رتبة أسبق من الأخرى .
والضابط العام في مثل هذه الحالات ، هو انّ الطرف المشترك ، تارة يفترض كونه أضعف من طرفه المعارض في كلتا المعارضتين ، وفي مثله ، يتعيّن التصرف فيه ، وتقديم طرفه المعارض له ، عليه ، في كل من المعارضتين .
وأخرى ، يفترض كون الطرف المشترك مساو في القوة والضعف مع طرفه المعارض في كلتا المعارضتين ، وفي مثله ، يحكم بالتساقط في الجميع .
وثالثة ، يفترض كون الطرف المشترك أضعف من طرفه المعارض في إحداهما ، وأضعف منه أو مساو في المعارضة الأخرى ، وحكمه حينئذ ، تقديم الطرف الأقوى عليه ، فيتصرف فيه ، وحينئذ يبقى الطرف الآخر المساوي أو الأضعف بلا معارض ، فيرجع إليه لا محالة ، وحينئذ تكون النتيجة كما هي في الحالة الأولى .
ورابعة ، يفترض كون الطرف المشترك أقوى من طرفه المعارض في إحداهما ، ومساو لطرفه المعارض في المعارضة الأخرى ، وحكمه حينئذ ، التساقط مع الطرف الآخر المساوي له ، والرجوع إلى الطرف الأضعف ، باعتبار سقوط ما يتقدم عليه ، فيرجع حينئذ ، إليه ، بنكتة الرجوع إلى المرجع الفوقاني .
بحوث في علم الأصول — صفحة 701
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٠١