ونفس هذه النتيجة ، نصل إليها بناء على المبنى الذي يثبت المفهوم بواسطة الإطلاق الأحوالي للشرط ، فإنّ مقتضى هذا الإطلاق ، انّ الشرط علة مستقرة على كل حال ، سواء اجتمع مع ما يحتمل كونه علة أخرى أو لا .
وهذا يبرهن ، على انّ الشيء الآخر الذي احتملنا عليّته ليس بعلة ، وإلّا لو كان علة ، لما صار الشرط الأول علة مستقلة على كل حال ، لأنّه متى ما وجد علة مستقلة في نفس آن العلة الأولى ، فلا بدّ وأن يخرجا عن الاستقلاليّة ويكون كل منهما جزء علة .
وعليه ، فإذا فرضنا انّ الشرط الأول علة مستقلة حتى في فرض اجتماعه مع الشيء الآخر الذي احتملنا علّيته ، كان هذا برهانا ، على انّ الشيء الآخر ليس بعلة .
وبهذا يثبت انحصار العليّة بالشرط الأول ، فيثبت المفهوم .
فلو بنينا على هذا المبنى في إثبات المفهوم ، لكانت النتيجة ، التحفظ على المنطوق ورفع اليد عن المفهوم وذلك ، لأنّ الإطلاق الأحوالي للشرط ، نعلم ببطلانه جزما ، فبالنسبة لخفاء « الآذان » مثلا ، إذا فرض اجتماعه مع خفاء « الجدران » ، فنعلم حينئذ ، انّ خفاء « الآذان » ليس علة تامة ، إمّا لأنّه من الأول جزء علة ، وهذا معناه ، سقوط إطلاق المنطوق ، وإمّا لأنّه وإن كان علة مستقلة ، إلّا انّه باجتماعه مع العلة الثانية يخرج عن كونه علة مستقلة لاستحالة اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد .
وبهذا ، يصبح كل من العلتين بلحاظ الاجتماع جزء علة .
وهذا معناه ، سقوط إطلاق المفهوم ، فالإطلاق الأحوالي للشرط في جملة « الآذان » ، ساقط لا محالة .
وكذا الحال في جملة « الجدران » ، للعلم بسقوط الإطلاقين .
بحوث في علم الأصول — صفحة 697
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٩٧