الانحصار ، ومن هنا ، ذهب صاحب الشبهة « 1 » ، إلى انّ هذا الإطلاق ، في طول الإطلاق المقابل « للواو » الذي يراد به ، إثبات تماميّة العليّة ، لأنّ انحصار العليّة ، فرع تماميّتها .
وهذا الكلام غير تام ، لما عرفت سابقا ، من انّ كون العلّة منحصرة ، كما يتلائم مع كونها علة تامة كذلك يتلائم مع كونها جزء علة ، وعليه ، فما نريد أن نثبته بالإطلاق المقابل « لأو » لا يتوقف على ثبوت مفاد الإطلاق المقابل « للواو » كي تتحقق الطوليّة بينهما .
إذن ، فالصحيح في الجواب عن الشبهة المذكورة ، هو إنكار الطوليّة رأسا .
والخلاصة ، هي انّ ما أجاب به الميرزا « قده » عن الشبهة ، غير تام أيضا ، لأنّه لو سلمت الطوليّة بين المدلولين - حيث كانت الدلالة الإطلاقية المثبتة للانحصار ، مثبتة انحصار ما هو العلة التامة - فالعلم الإجمالي بكذب هذا الإطلاق ، أو الإطلاق المقابل « بالواو » ، منحل إلى العلم التفصيلي بكذب الإطلاق المقابل « بأو » ، إذ نعلم وجدانا ، بعدم كون الشرط علة تامة منحصرة ، إمّا لعدم كونه علة تامة ، أو لكونه علة غير منحصرة ، ومع هذا ، نشك بدوا في كذب الإطلاق المقابل « للواو » .
والصحيح في الجواب عن هذه الشبهة أن يقال : انّه لا طوليّة بين الإطلاقين ، لا بلحاظ الدال ، ولا بلحاظ المدلول ، فإنّ السكوت عن « الواو » ، يثبت كون الشرط علة تامة ، والسكوت عن « أو » يثبت انّ ما وقع شرطا لا عدل له ، بحيث إذا انتفى ينتفي الجزء ، سواء كان علة تامة أم لا ، والحال انّه يعلم إجمالا بكذب أحدهما في المقام ، فيتعارضان .
3 - الأمر الثالث : وفيه ، نتعرض لجواب الميرزا « قده » « 2 » عن هذه
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) أجود التقريرات - الخوئي - ج 1 ص 425 - 426 .