لكن ليس كل ما يرفع التعارض ، يجب العمل على طبقه ، كما عرفت في المقدمة .
ففي محل كلامنا : نجد معارضتين ، وهما معارضة كل من المنطوقين مع مفهوم الآخر ، وهاتان المعارضتان ، ترتفعان إذا قيّدنا كلا من المنطوقين « بالواو » ، إلّا انّ هذا لا يعني وجوب تقييدهما ، بل لا بدّ من ملاحظة نفس المتعارضين ومعاملتهما حسب قوانين باب التعارض .
ونحن إذا لاحظنا المتعارضين في محل كلامنا ، نرى انّ أحدهما أقوى من الآخر ، لأنّ المنطوق في كل من الجملتين ، أقوى من المفهوم في كل منهما ، فالمتعيّن هو رفع اليد عن المفهوم ، والعمل بالمنطوق ، وهذا معناه ، تقييد الإطلاق المقابل « لأو » ، والعمل بالإطلاق المقابل « للواو » ، وعليه ، فما ذكره الميرزا « قده » من سقوط هذين الإطلاقين غير تام .
ولنا حول ما ذكره السيد الخوئي « قده » ثلاث تعليقات .
1 - التعليق الأول : هو حول المقدمة التي ذكرها ، فنقول : انّ ما ذكره « قده » في المقدمة صحيح كبرويا ، فإنّه لا مسوغ لرفع اليد عن الدليل الثالث ، إذا لم يكن طرفا للمعارضة ، فإنّ مجرد ارتفاع المعارضة بين الدليلين الأولين برفع اليد عنه ، لا يسوّغ رفع اليد عنه إذا لم يكن طرفا للمعارضة .
إلّا انّ هذا القانون العام مستحيل الوقوع خارجا ، بمعنى انّه لا يمكن وجود دليل ثالث من هذا القبيل ولا يكون طرفا للمعارضة ، بدليل انّه قد فرض انّ رفع اليد عن الدليل الثالث يوجب رفع التعارض بين الدليلين الأولين ، وهذا معناه ، انّ صدق الدليلين الأوّلين يتنافى مع صدق الدليل الثالث .
وبهذا يتبرهن انّ الدليل الثالث طرف للمعارضة ، لكن يكون معارضا مع صدق مجموع الدليلين .
وهذا الدليل على استحالة خارجيّة هذا القانون ووقوعه ، ينطبق على ما ذكره من المثال ، لأنّ ظهور صيغة « افعل » في الوجوب ، الذي هو الدليل
بحوث في علم الأصول — صفحة 689
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٨٩