والخلاصة : هي انّ شبهة تعيين سقوط الإطلاق المقابل « لأو » قد تدفع ، بأن يقال : إنّ الإطلاق المقابل « لأو » في كل منهما ، إنّما يعارض الإطلاق المقابل « للواو » في الآخر ، لا في نفس الطرف ، إذن فلا طوليّة بين المتعارضين .
إلّا انّ هذا الكلام غير تام ، لأنّ تقييد منطوق أحدهما « بالواو » الذي يعني افتراض الشرط جزء علة الجزاء ، يستلزم لا محالة ، تقييد منطوق الآخر أيضا « بالواو » ، وإلّا كانت الشرطيّة الأولى لغوا .
إذن ، فالشرطان متلازمان في الجزئيّة والتماميّة ثبوتا ، إذ لا يعقل ان يجعل الشارع أحدهما جزء الموضوع ، مع كون الآخر موضوعا مستقلا ، فيكون المفهوم لأحدهما بعد فرض ثبوت أصل الترتب ، بالقطع ، أو بالظهور الوضعي ، مثبتا لجزئيّة الشرط فيهما معا ، وهذا معنى سريان التعارض إلى منطوق نفس المفهوم .
والتحقيق في مقام الجواب عن هذه الشبهة ، هو أن يقال : انّه لا طوليّة بين الإطلاقين ، لا بلحاظ المنطوق ، ولا بلحاظ المفهوم ، فإنّ السكوت عن « الواو » يثبت كون الشرط علة تامة ، والسكوت عن « أو » ، يثبت انّ ما وقع شرطا لا عدل له ، بحيث إذا انتفى ، ينتفي الجزء ، سواء كان علة تامة أم لا ، ويعلم إجمالا بكذب أحدهما في المقام ، فيتعارضان ، وبهذا يكون جواب الميرزا « قده » عن الشبهة معقولا .
2 - الأمر الثاني : هو في الشبهة التي تعرّض لها الميرزا « قده » وأجاب عنها ، فإنّ هذه الشبهة ، لو سلّمت الطولية المذكورة فيها بين الإطلاقين ، لكانت واردة ، ولما كان جواب الميرزا « قده » عنها تاما كما ستعرف في الأمر الثالث .
ومن هنا ، فالجواب الصحيح عنها هو ، إنكار الطوليّة المدّعاة ، بين الإطلاق المقابل « للواو » ، والإطلاق المقابل « لأو » .
والوجه في ذلك ، هو انّ الإطلاق المقابل « لأو » ، يراد به إثبات
بحوث في علم الأصول — صفحة 685
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٨٥