وبتعبير آخر يقال : انّه إذا كان نظر الميرزا « قده » فيما قاله ، إلى كونه قاعدة كليّة ويريد تطبيقه على تمام موارد التعارض بين شرطيتين من هذا القبيل ، فالإشكال يكون أوضح ، إذ قد لا يكون الحكم المعلّق حكما إلزاميا ، بل ترخيصي ، فحينئذ يكون مقتضى أصالة البراءة العكس وكفاية أحد الشرطين في رفع الإلزام .
إذن لا يوجد في المقام ضابط كلّيّ للأصل العملي الذي يجري بعد التساقط ، وإنّما يختلف حاله من مسألة إلى أخرى ، وحينئذ لا بدّ من ملاحظة كل مورد بخصوصه .
2 - التعليق الثاني : هو في انّ الميرزا « قده » ، قد فرض إشكالا ، وهو وجود مرجّح للإطلاق ، المقابل « للواو » ، باعتبار انّه في رتبة سابقة على الإطلاق المقابل « لأو » ، ثمّ أجاب عن هذا الإشكال بما عرفت ، ونحن في هذا التعليق ، نتعرض لثلاثة أمور .
1 - الأمر الأول : هو انّه يمكن أن يورد على الميرزا « قده » ، بأنّه لا موضوع لهذه الشبهة والإشكال أصلا ، ومعه لا يكون جوابه عنها واردا .
وتوضيح ذلك : هو انّ الشبهة قد فرضت التعارض بين الإطلاق المقابل « للواو » ، والإطلاق المقابل « لأو » في جملة شرطيّة واحدة ، بدليل انّه فرض انّ أحد الإطلاقين في طول الآخر ، وهذا لا يتم إلّا إذا كان الملحوظ ذلك ، لأنّه إذا كان الملحوظ هو التعارض بين الإطلاق المقابل « للواو » في إحدى الجملتين ، مع الإطلاق المقابل « لأو » في الجملة الأخرى ، لما كان للطوليّة المذكورة مجالا ، باعتبار انّه لا طوليّة بين هذين الإطلاقين ، فمن هنا نستكشف انّ صاحب الشبهة ، لاحظ هذين الإطلاقين بالإضافة إلى جملة واحدة ، مع انّ المعارضة بحسب الحقيقة ، هي بين منطوق إحدى الجملتين ، ومفهوم الأخرى ، وهذا معناه ، فرض التعارض بين الإطلاق المقابل « لأو » في كل من الجملتين ، مع الإطلاق المقابل « للواو » في الجملة الأخرى ، لا فرض التعارض بين الإطلاقين بالنسبة لجملة
بحوث في علم الأصول — صفحة 683
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٨٣