تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
تحقيقه ، وكان يستند إلى اطلاق اللفظ الراجع إلى « فاء » التفريع ، وهو الذي يثبت العليّة ، وإلى الإطلاق المقابل « للواو » ، وهو الذي يثبت الاستقلاليّة ، والإطلاق المقابل « لأو » ، وهو الذي يثبت الانحصار . ومبنيا على ذلك ، ذكر في المقام انّ التعارض في المقام ، يرجع إلى التعارض بين إطلاقين ، لكل من المنطوقين ، باعتبار انّ المفهوم مدلول التزامي للجملة الشرطية ، فالتصرّف في المفهوم ، يرجع إلى التصرف في المنطوق ، ومن هنا أرجع « قده » ، المعارضة إلى نفس المنطوقين . وتوضيح ما ذكره هو انّ لكل من الجملتين إطلاقين ، أحدهما ، الإطلاق المقابل للعطف « بالواو » ، وهو الذي يثبت العليّة التامة . والثاني : الإطلاق المقابل للعطف ، « بأو » ، وهو الذي يثبت انحصار الشرط ، ولا يمكن التحفظ على كل من الإطلاقين في كلا الجملتين ، للزوم التعارض كما عرفت ، إذن ، لا بدّ من رفع اليد عن أحدهما ، وإبقاء الآخر على حاله . فإمّا أن نرفع اليد عن الإطلاق المقابل للعطف « بالواو » ، وذلك بأن نقيّد « بأو » ، ونبقي الإطلاق الآخر ، وتكون النتيجة حينئذ ، انّه إذا « خفي الأذان والجدران فقصر » ، فيكون كلا الشرطين ، عبارة عن علة واحدة ، فإذا انتفى أحدهما ، ينتفي وجوب التقصير حينئذ ، لأنّ وجوب التقصير ، لا يثبت إلّا بثبوت كلا الشرطين . وإمّا أن نرفع اليد عن الإطلاق المقابل للعطف « بأو » ، بأن نقيّد « بأو » ، ونبقي الإطلاق الآخر على حاله ، وحينئذ ، تكون النتيجة ، أنه « إذا خفي الآذان أو خفيت الجدران فقصر » ، فيصبح كل منهما علة مستقلة لوجوب التقصير . وعليه ، فلا بدّ في المقام من رفع اليد عن أحد هذين الإطلاقين ، وإبقاء الآخر على حاله ، وبذلك ترتفع المعارضة ، ولمّا كان كل من الإطلاقين المذكورين مستندا إلى مقدمات الحكمة ، فلا يبقى مرجّح لأحدهما على الآخر .