تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
أحد الإطلاقين ، ونسبة هذا العلم إليهما على حد واحد ، فلا بدّ حينئذ من تساقطهما ، وإن كان أحد الإطلاقين متأخرا رتبة عن الآخر . ومن هنا ينتقل إلى الأصل العملي حيث انّه يقتضي عدم وجوب التقصير إلّا إذا اجتمع الشرطان معا ، لأنّ وجود أحدهما دون الآخر ، يوجب الشك في وجوب القصر ، والأصل يقتضي عدم وجوبه ، فتكون نتيجة الأصل العملي ، هي نتيجة التقييد بالواو . ولنا حول ما ذكره الميرزا « قده » ثلاث تعليقات . 1 - التعليق الأول : هو بالنسبة لما ذكره « قده » من تساقط الإطلاقين والرجوع إلى الأصل العملي المقتضي لوجوب التقصير ، حيث يكون المقتضي ، هو التقييد « بأو » ، كما عرفت . وحينئذ نقول : إنّ هذا الكلام ، تارة يراد تطبيقه على خصوص هذه المسألة ، بمعنى انّه ليس كقاعدة كليّة . وأخرى يقصد به ، النظر إلى قاعدة كلية ، وتكون هذه المسألة من مصاديقها . فإن كان مقصوده الأول ، فلنا معه كلامان . 1 - الكلام الأول : هو انّ الرجوع إلى الأصول العمليّة بعد تساقط الإطلاقين ، إنّما يتم في صورة فقد المطلق الفوقاني ، وفي المقام يوجد مطلق فوقاني يمكن الرجوع إليه . وهذا المطلق الفوقاني ، هو عبارة عمّا دلّ على وجوب القصر بمجرد قصد ثمانية فراسخ ، فإنّ مقتضى هذا الدليل ، وجوب القصر بمجرد القصد والشروع في السفر . غاية الأمر ، انّه ورد مخصّص لهذا الدليل ، وهو مفهوما قوله ، « إذا خفي الجدران » ، وقوله ، « إذا خفي الأذان فقصّر » ، إلّا أنّ هذين المفهومين قد سقطا ، لمعارضة كل منهما مع منطوق الآخر كما عرفت وحينئذ فيرجع إلى ذلك المطلق الفوقاني ، فيحكم بوجوب القصر بمجرد خفاء أحدهما ،