في طرف جملة الجزاء ، والنسبة ، في طرف جملة الشرط المدلول عليها بالأداة ، فإنّ هذا الربط ، نسبة تامة كما برهنّا عليه عند مناقشة مسلك المحقق الأصفهاني « قده » ، حيث تبرهن هناك على انّ هذا الربط ، نسبة ذهنيّة لا موطن لها في الخارج ، فإنّ فحوى هذا الربط ، كفحوى النسبة التصادقيّة ، عبارة أخرى عن قولنا ، « كلما صدقت النسبة في طرف الشرط ، صدقت النسبة في طرف الجزاء » ، أي ما دام انّ النسبة الصدقيّة والصدق والتصادق من شؤون المفاهيم الذهنية ، فتكون من النسب في عالم الذهن .
وقد عرفت سابقا ، أن النسب الذهنية تكون تامة ، وعليه ، فيتفرغ مفاد الجزاء عن المدلول التصديقي ، ويتمحّض في كونه مدلولا تصوريا وطرفا للنسبة الربطيّة التامة ، فيجري فيه الإطلاق حينئذ ، كما يجري في أطراف سائر النسب الحكميّة التامة .
وهذا التخريج ، لا يجري إلّا في مورد تكون فيه النسبة بين القيد والحكم ، نسبة تامة ، كالنسبة الشرطيّة الالتصاقية .
وأمّا إذا كانت ناقصة ، كما في التقييد ، في قولنا ، « أكرم زيدا عند مجيئه » ، حيث يعبّر التقييد عن الربط الخارجي بين الوجوب والمجيء الخارجي ، فإنّه لا يمكن إجراء الإطلاق فيه ، لإثبات انّ المعلّق هو طبيعيّ الحكم ، لا شخصه ، وبهذا يختل الركن الثاني لإثبات المفهوم .
وبهذا ، يمكن التفريق بين الجملة الشرطيّة ، وبين قوله ، « أكرم زيدا عند مجيئه » ، . وظهر الوجه في ثبوت المفهوم للأولى دون الثانية .
وما ذكرناه ، يشكّل نكتة عامة ، تجري في تمام موارد عدم المفهوم .
إذن فكل قيد يرجع إلى الوجوب ، إن كانت نسبته التقييدية نسبة تامة ، فحينئذ ، يثبت المفهوم للجملة ، وإلّا فلا .
وكذلك ، فإنّ الركن الأول في قوله ، « أكرم زيدا عند مجيئه » ، غير موجود ، لأنّ الركن الأول ، عبارة عن دلالة الجملة الشرطيّة على النسبة
بحوث في علم الأصول — صفحة 675
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٧٥