ومعه ، لا بدّ من تساقطهما والرجوع إلى الأصول العملية ، والأصل في المقام ، يقتضي عدم وجوب التقصير ، إلّا إذا اجتمع الشرطان معا ، لأنّه إذا وجد أحدهما دون الآخر ، يشكّ حينئذ في وجوب القصر ، والأصل يقتضي عدم وجوبه ، فتكون نتيجة الأصل العملي ، هي نتيجة التقييد « بالواو » .
فإن قيل : إنّ هناك مرجّح لتقديم الإطلاق المقابل « للواو » ، على الإطلاق المقابل « لأو » ، فيرفع اليد عن الإطلاق الثاني ، وذلك لأنّ الإطلاق المقابل « لأو » والذي يثبت الانحصار ، في طول الإطلاق المقابل « للواو » ، الذي يثبت العليّة التامة المستقلة ، ولا ريب انّ انحصار العلّية في شيء ، فرع ، أصله ، عليّة ذلك الشيء وتماميّة عليته ، وعليه ، فيكون الإطلاق المقابل « لأو » ، في رتبة متأخرة عن الإطلاق الآخر ، وهذا يرجّح الإطلاق الآخر عليه .
وقد أجاب الميرزا « قده » « 1 » عن هذا بما حاصله : إنّ ما ذكر لا يوجب تقديم أحد الإطلاقين على الآخر بعد فرض انّ الموجب لتساقطهما هو العلم الإجمالي بكذب أحدهما ، فإنّا نعلم إجمالا ، إمّا بعدم الاستقلاليّة في كل منهما ، أو بعدم الانحصار في كل منهما ، ونسبة هذا العلم الإجمالي إليهما على حد واحد ، وحينئذ ، فلا بدّ من تساقطهما ، حتى لو كان أحد الإطلاقين متأخرا رتبة عن الآخر .
والخلاصة هي انّ الميرزا « قده » اختار في المقام وقوع التعارض والتساقط بين الدليلين ، لأنّه من التعارض بين إطلاقين .
ثم انّ الميرزا « قده » « 2 » أشكل على نفسه ، بأنّه قد يقال ، بتعيّن سقوط الإطلاق المقابل للتقييد « بأو » ، لأنّه متفرع على الإطلاق المقابل للعطف « بالواو » ، لأنّ الانحصار في العلة ، في طول إثبات أصل العليّة .
وأجاب عنه بما حاصله : انّ التعارض بملاك العلم الإجمالي بكذب
هامش
( 1 ) فوائد الأصول - الكاظمي - ج 1 ص 304 .
( 2 ) المصدر نفسه : جزأ وصفحة .