تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
وحينئذ ، بناء على ثبوت المفهوم ، يقع التعارض بين منطوق كل من الجملتين مع مفهوم الأخرى ، لأنّ كلا من الجملتين إذا لوحظت في نفسها ، فهي تقتضي أن يكون شرطها علة تامة منحصرة بناء على ثبوت المفهوم ، ومن المعلوم ، انّه يستحيل كون كل من الشرطين المذكورين علة تامة منحصرة لوجوب القصر . ومن هنا ، يقع التعارض ، بين منطوق كل منهما ، ومفهوم الأخرى ، وذلك فيما لو خفي الآذان ، دون أن تختفي الجدران ، أو العكس ، كما هو واضح . وأمّا لو لم نقل بالمفهوم ، فلا تعارض حينئذ ، لأنّ غاية ما يستفاد من الجملتين ، هو انّ الشرط في كل منهما علة مستقلة للجزاء ، وهذا لا يوجب أيّ تعارض كما هو واضح ، فالتعارض في المقام ، إنّما نشأ من القول بالمفهوم . وإن شئت قلت : إنّه إذا تعدّد الشرط واتحد الجزاء في جملتين شرطيتين ، بأن علّق حكم واحد على كل من الشرطين ، كما في قوله : « إذا خفي الأذان فقصّر » ، « وإذا خفيت الجدران فقصّر » ، فإنّه حينئذ ، يقع التعارض ، بين إطلاق المنطوق في كل منهما ، مع إطلاق المفهوم في الآخر ، وحينئذ ، لا بدّ ، إمّا من رفع اليد عن إطلاق المفهوم في كل منهما حيث يلتزم حينئذ بوجود علتين مستقلتين لوجوب التقصير ، وهذا رفع لليد عن الإطلاق المقابل « بأو » ، المثبت للانحصار ، أو رفع اليد عن إطلاق المنطوق لكل منهما ، المقابل للعطف « بالواو » ، فيثبت انّ مجموعهما علة واحدة لوجوب التقصير . ورفع هذا التعارض يختلف باختلاف المباني في إثبات مفهوم الشرط ، وعليه ، فلا بدّ من استعراضها أولا ، لنعالج رفع التعارض على أساسها ثانيا . 1 - المبنى الأول : وهو الذي اختاره الميرزا « قده » « 1 » ، وقد تقدّم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول - الكاظمي - ج 1 ص 302 - 303 - 304 - المطبعة العلمية - 1368 ه أجود التقريرات - الخوئي ج 1 ص 423 - 424 - 425 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 677 | السيد محمد باقر الصدر