التوقفيّة ، وهذا متوفر في الجملة الشرطية ، لقيام الوجدان ، على انّ أداة الشرط ، دالة على النسبة التوقفيّة ، إلّا انّ هذا الوجدان ، غير موجود بالنسبة لكلمة ، « عند مجيئه » ، وبهذا يختل الركن الأول ، وبهذا يصبح واضحا تخريج انّه لا مفهوم لمثل قوله « أكرم زيدا عند مجيئه » .
6 - التنبيه السادس : [ في عدم دلالة الجملة الشرطية حينئذ على المفهوم إذا كانت أداة الشرط هي موضوع الحكم ]
هو ان أداة الشرط ، تارة تكون متمحضة في ربط جملة الجزاء بجملة الشرط ، كما في « إذا » . و « إن » . فمثل هذه لا إشكال في ثبوت المفهوم لها .
وأخرى ، يفرض . انّ أداة الشرط تشكل موضوعا للحكم في الجزاء ، كما في « من » و « ما » كما في قولنا ، « من أكرمك فأكرمه » . فإن كلمة « من » ، هنا التي هي أداة الشرط قد رجع إليها ضمير « أكرمه » في جملة الجزاء ، فهي بمثابة « زيد » في قولنا « إذا جاء زيد فأكرمه » . ومثل هذه الجمل ، وهي ، « من أكرمك فأكرمه » وأمثالها لا مفهوم لها ، لأنها مسوقة لتحقق الموضوع ، لأن أداة الشرط فيها هي موضوع الحكم ، فبانتفاء الشرط ينتفي موضوع الحكم .
فتكون القضية حال انتفاء الشرط ، سالبة بانتفاء الموضوع ، ومعه لا يكون لها مفهوم ، وتفصيل ذلك قد تقدم في التنبيه الأول .
والخلاصة ، هي : انّ أداة الشرط إذا كانت هي موضوع الحكم كما في قولنا . « من أكرمك فأكرمه » ، فالصحيح هو عدم دلالة الجملة الشرطية حينئذ على المفهوم .
وقد ذكرنا في التنبيه الأول تخريج عدم دلالتها على المفهوم ، وقلنا هناك إنّ انتفاء الشرط فيها يساوق انتفاء موضوع الحكم والمفروض ان المعلّق على الشرط إنّما هو الحكم المقيّد بموضوعه ، لا طبيعي الحكم ، وحينئذ فهو ينتفي بانتفاء موضوعه بحكم العقل لا محالة .
7 - التنبيه السابع : هو فيما إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء
، كما في قوله ، « إذا خفي الآذان فقصر » ، وقوله ، « إذا خفيت الجدران فقصر » ، حيث علّق حكم واحد على كل من الشرطين فيهما .