وضوئه ، أو مطلقا ، فهنا لا إشكال في أنّ إراقته على أعضاء وضوئه بالتوضؤ به ، أحسن عند المولى من إراقته على الأرض .
وعليه : فهذا التقريب الثاني لإثبات بقاء المانعيّة الناشئة من الحرمة التكليفية حتى بعد زوال الحرمة بالاضطرار ، غير تام .
فالصحيح إذن : ما ذهب إليه المشهور ، من أنّ مثل هذه المانعيّة تسقط بسقوط الحرمة .
هذا تمام الكلام في الكبرى أي : في حكم مادة الاجتماع إذا حصل الاضطرار ، لا بسوء الاختيار .
وأمّا الكلام في الصغرى ، أي : في الأمثلة التي تكون مصداقا للكبرى المذكورة ، كالصلاة في المكان المغصوب .
والميزان في وقوعها صحيحة في الغصب ، وكونها صغرى لتلك الكبرى ، هو أن لا تكون الصلاة موجبة لغصب زائد عن الغصب المضطر إليه ، وإلّا فتقع باطلة ، ولا تكون صغرى .
والكلام في هذا المقام يتصور له حالات ثلاث :
1 - الحالة الأولى : هو : أن يفرض أنّ المكلف مضطر إلى البقاء في الغصب في تمام الوقت .
وهنا ذهب كثير من المحققين إلى صحة الصلاة في الغصب ، لأنّ المفروض أنّ هذا المكلف مضطر إلى الغصب ، فإيجاده في ضمن الصلاة أحسن عنده من إيجاده في ضمن غيرها .
وعليه : فيمكن التقرب بهذه الصلاة ، والمفروض أنها لا تسبب غصبا زائدا عن الغصب المضطر إليه ، وبذلك يكون هذا من مصاديق تلك الكبرى .
إلّا أنّ بعضهم ذهب إلى أنّ الصلاة الاختيارية لا تقع صحيحة .
بحوث في علم الأصول — صفحة 490
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٩٠