والوجه في ذلك : إنّ هذه تشتمل على غصب زائد ، لتضمّنها الركوع ، والسجود ، والقيام المستلزم للحركة ، بينما يمكن لهذا المضطر أن يبقى ساكنا ، فتكون الصلاة مشتملة على غصب زائد ، وحينئذ تقع باطلة ، لأنّ هذا الزائد محرم ، فلا يكون مصداقا للواجب .
وقد علّق صاحب « الجواهر » على هذا القول : بأنّه ناشئ من قلّة التدبّر ، وإنّ الاستمرار عليه ناشئ من صعوبة التراجع عن الخطأ .
وما ذكره « قده » صحيح ، والوجه فيه هو : إنّ الغصب يتحقق ويتمثل إمّا بإشغال الحيّز ، أو بإلقاء الثقل ، وكل من هذين الأمرين متحقق من الكائن في الغصب ، سواء أكان متحركا ، أو ساكنا .
وتخيّل أنّ في الحركة غصبا زائدا مبنيا على أحد تصورين :
1 - التصور الأول ، هو : أن يقال : بأنّ الساكن كما لو كان جالسا مثلا ، ففي هذه الحالة يرتكب حراما واحدا ، فيما لو فرض أنّ الغصب عمديّ ، وهو الجلوس ، وأمّا المتحرك ، كالمصلي ، فهو يرتكب عدة محرّمات ، كالقيام والركوع ، والسجود ، وأمثالها .
إلّا أنّ فساد هذا التصور واضح ، لأنّ الجلوس هو إشغالات متعددة للمغصوب بعدد الآنات ، وإنّه لو كان واحدا لما اختلف إثم الجالس ساعة عن إثم الجالس سنة ، مع أنّه لا إشكال في وجود الاختلاف ، فهذا يدل على أنّ الجلوس في كل آن فرد مستقل من الحرام . وعليه : فلا فرق بين السكون والحركة .
غايته أنّه في السكون يكون قد أتى بأفراد متماثلة من الحرام ، وفي الحركة يكون قد أتى بأفراد غير متماثلة .
2 - التصور الثاني ، هو : انّه إذا بقي المكلّف ساكنا ، فيكون قد مارس الغصب في الكون فقط ، بينما في الصلاة يكون ممارسا له في الكون والحركة ، وهو أشدّ من الأول . وعليه : فتبطل الصلاة . وهذا التصور أيضا فاسد .
بحوث في علم الأصول — صفحة 491
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٩١