الاجتماع ، فمعنى ذلك ، هو وجود مبادئ الحرمة ، ومعه لا يكون دليل الأمر شاملا لمورد الاجتماع ، بناء على امتناع اجتماع الأمر والنّهي ، كما هو المفروض .
وهذا إنّما يتم ، بناء على أنّ نكتة امتناع الاجتماع هي التنافي بين الأمر والنّهي بلحاظ مبادئهما ، كما تقدم تفصيله في محله .
وإذا لم يكن دليل الأمر شاملا لمورد الاجتماع ، فلا يقع الفعل صحيحا ، وإن سقطت الحرمة ، فيثبت بذلك وجود المانعيّة حتى مع سقوط الحرمة .
وهذا التقريب لا يختص بخصوص العبادات ، كما هو واضح .
إلّا أنّ التحقيق يقتضي بطلان هذا التقريب لبيان بقاء المانعية بعد سقوط الحرمة بكلا أمريه :
أمّا بطلان الأمر الأوّل : فما ذكر فيه من أنّ حديث الرفع يدل على وجود الملاك باعتباره واردا مورد الامتنان بالنحو الذي عرفته ، فهذا إنّما يتم بالنسبة للمولى العرفي ، ولا يتم بالنسبة للمولى الحقيقي ، وهو الله سبحانه وتعالى .
وتوضيح ذلك ، هو : إنّ أوامر ونواهي المولى العرفي ، ترجع إلى مصلحته الخاصة ، فلو فرضنا أنّ هذا المولى العرفي عطشان ، وهو يعلم أنّ تحصيل الماء يصعب جدا على عبده ، فحينئذ إذا رفع عن العبد طلب الماء ، فيكون في رفعه منة عليه ، بالنحو الذي ذكر ، لأنّ ملاك الأمر بالإتيان بالماء موجود وهو العطش ، فإذا رفعه مع ذلك ، فيكون رفعه هذا منّة .
وأمّا بالنسبة إلى المولى الحقيقي ، سبحانه وتعالى ، فلا يتم هذا الكلام ، لأنّ أوامره ونواهيه لا ترجع إلى مصلحة له ، بل يلاحظ بها مصالح عباده ، فإذا كان في الفعل مصلحة للعبد فيأمر به ، وإذا كان فيه مفسدة فينهاه عنه ، فالله تعالى دائما يحسب حساب العبد ، وحينئذ فلو فرض أنّ تحصيل
بحوث في علم الأصول — صفحة 488
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٨٨